فهرس الكتاب

الصفحة 5397 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 849

فأمّا أوّل جمعة جمّعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه، فقيل: إنّه قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا حتّى نزل قبا على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل حين الضّحى، فأقام بقباء يوم الاثنين والثّلاثاء والأربعاء والخميس، وأسّس مسجدهم. ثمّ خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم، قد اتّخذوا اليوم في ذلك الموضع مسجدا، وكانت هذه الجمعة أوّل جمعة جمّعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإسلام، فخطب في هذه الجمعة، وهي أوّل خطبة خطبها بالمدينة فيما قيل. [ثمّ ذكر خطبة الرّسول في هذا اليوم] (5: 286)

نحوه أبو حيّان (8: 268) ، والبروسويّ (9: 522) .

الآلوسيّ: والجمعة بضمّ الميم وهو الأفصح، والأكثر الشّائع، وبه قرأ الجمهور. وقرأ ابن الزّبير وأبو حيوة وابن أبي عبلة وزيد بن عليّ والأعمش بسكونها، وروي عن أبي عمرو- وهي لغة تميم- وجاء فتحها ولم يقرأ به، ونقل بعضهم الكسر أيضا.

وذكروا أنّ الجمعة بالضّمّ مثل الجمعة بالإسكان، ومعناه المجموع، أي يوم الفوج المجموع، كقولهم: ضحكة للمضحوك منه.

وأمّا الجمعة بالفتح، فمعناه الجامع، أي يوم الوقت الجامع، كقولهم: ضحكة لكثير الضّحك.

وقال أبو البقاء: الجمعة بضمّتين وبإسكان الميم:

مصدر بمعنى الاجتماع.

وقيل في المسكّن: هو بمعنى المجتمع فيه، كرجل ضحكة، أي كثير الضّحك منه، انتهى.

وقد صار يوم الجمعة علما على اليوم المعروف من أيّام الأسبوع. وظاهر عبارة أكثر اللّغويّين: أنّ الجمعة وحدها من غير"يوم"صارت علما له ولا مانع منه، وإضافة العامّ المطلق إلى الخاصّ جائزة مستحسنة، فيما إذا خفي الثّاني كما هنا، لأنّ التّسمية حادثة- كما ستعلمه إن شاء اللّه تعالى- فليست قبيحة كالإضافة في إنسان زيد، وكانت العرب- على ما قال غير واحد- تسمّي يوم الجمعة: عروبة.

قيل: وهو علم جنس يستعمل ب"أل"وبدونها، وقيل:"أل"لازمة، قال الخفاجيّ: والأوّل أصحّ.

وفي"النّهاية"لابن الأثير:"عروبة"اسم قديم للجمعة، وكأنّه ليس بعربيّ، يقال: يوم عروبة، ويوم العروبة؛ والأفصح أن لا يدخلها الألف واللّام، انتهى.

وما ظنّه من أنّه ليس بعربيّ جزم به: مختصر كتاب"التّذييل والتّكميل ممّا استعمل من اللّفظ الدّخيل"، لجمال الدّين عبد اللّه بن أحمد الشّهير بالشّيشيّ، فقال:

عروبة منكّرا ومعرّفا، هو يوم الجمعة، اسم سريانيّ معرّب، ثمّ قال السّهيليّ: معنى العروبة الرّحمة فيما بلغنا عن بعض أهل العلم، انتهى. وهو غريب فليحفظ. [ثمّ بحث بحثا مستوفى عن يوم الجمعة، وأوّل من سمّاه الجمعة، وأوّل صلاة جمعة] (28: 99)

الطّباطبائيّ: والجمعة بضمّتين أو بالضّمّ فالسّكون:

أحد أيّام الأسبوع، وكان يسمّى أوّلا يوم العروبة، ثمّ غلب عليه اسم الجمعة. والمراد بالصّلاة من يوم الجمعة، صلاة الجمعة المشرّعة يومها. (19: 273)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت