المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 552
الضّحّاك: (بما قدّم) من فرض (و أخّر) من فرض.
(أبو حيّان 8: 386)
الإمام الباقر عليه السّلام: (بما قدّم) من خير وشرّ وما (أخّر) ، فما سنّ من سنّة ليستنّ بها من بعده، فإن كان شرّا كان عليه مثل وزرهم، ولا ينقص من وزرهم شيئا، وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا. (الكاشانيّ 5: 255)
قتادة: (بما قدّم) من طاعة اللّه، (و اخّر) ممّا ضيّع من حقّ اللّه. (الطّبريّ 29: 184)
زيد بن أسلم: (بما قدّم) من ماله لنفسه، وما خلّفه لورثته بعده. (الطّبرسيّ 5: 395)
ابن زيد: ما أخّر: ما ترك من العمل لم يعمله، ما ترك من طاعة اللّه لم يعمل به، وما قدّم: ما عمل من خير أو شرّ. (الطّبريّ 29: 183)
الطّبريّ: [نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال:]
والصّواب من القول في ذلك عندنا، أنّ ذلك خبر من اللّه أنّ الإنسان ينبّأ بكلّ ما قدّم أمامه، ممّا عمل من خير أو شرّ في حياته، وأخّر بعده من سنّة حسنة أو سيّئة، ممّا قدّم وأخّر كذلك، ما قدّم من عمل عمله من خير أو شرّ، وأخّر بعده من عمل كان عليه فضيّعه، فلم يعمله ممّا قدّم وأخّر، ولم يخصّص اللّه من ذلك بعضا دون بعض، فكلّ ذلك ممّا ينبّأ به الإنسان يوم القيامة. (29: 184)
الطّوسيّ: أي يخبر بجميع ما عمله وما تركه من الطّاعات والمعاصي، فالنّبأ الخبر بما يعظّم شأنه. وحسن في هذا الموضع لأنّ ما جرى مجرى اللّغو والمباح لا يعتدّ به في هذا الباب. وإنّما الّذي يعظّم شأنه من عمل الطّاعة والمعصية هو ما يستحقّ عليه الجزاء. فأمّا وجوده كعدمه فلا اعتبار به.
والتّقديم: ترتيب الشّي ء قبل غيره، وضدّه التّأخير، وهو ترتيب الشّي ء بعد غيره، ويكون التّقديم والتّأخير في الزّمان وفي المكان في المرتبة كتقديم المخبر عنه في المرتبة، وهو مؤخّر في الذّكر، كقولك: في الدّار زيد، وكذلك الضّمير في غلامه ضرب زيد، وهو مقدّم في اللّفظ ومؤخّر في المرتبة. (10: 194)
الزّمخشريّ: (بما قدّم) من عمل عمله وبما (أخّر) منه لم يعمله، أو (بما قدّم) من ماله فتصدّق به وبما أخّره فخلّفه، أو (بما قدّم) من عمل الخير والشّرّ، وبما (أخّر) من سنّة حسنة أو سيّئة فعمل بها بعده. (4: 191)
القرطبيّ: أي بما أسلف من عمل سيّي ء أو صالح، أو (أخّر) من سنّة سيّئة أو صالحة يعمل بها بعده، قاله ابن عبّاس، وابن مسعود. وروى منصور عن مجاهد، قال: ينّبأ بأوّل عمله وآخره، وقاله النّخعيّ. وقال ابن عبّاس أيضا: أي (بما قدّم) من المعصية، (و أخّر) من الطّاعة، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد: (بما قدّم) من أمواله لنفسه، (و اخّر) : خلّف للورثة. وقال الضّحّاك:
ينبّأ (بما قدّم) من فرض، (و أخّر) من فرض.
قلت: والأوّل أظهر، لما خرّجه ابن ماجة في سننه من حديث الزّهريّ، حدّثني أبو عبد اللّه الأغرّ عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ ممّا يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علّمه ونشره، وولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورّثه أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السّبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة"