فهرس الكتاب

الصفحة 5497 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 47

ويذهبكم في جانب البرّ وهو الأرض، يقال: خسف اللّه به الأرض، أي غاب به فيها. وأراد به بعض البرّ، وهو موضع حلولهم فيه فسمّاه جانبا، لأنّه يصير بعد الخسف جانبا.

[ثمّ نقل الوجه الثّاني للماورديّ] (3: 427)

نحوه شبّر. (4: 37)

القرطبيّ: و (جانب البرّ) : ناحية الأرض، وسمّاه جانبا لأنّه يصير بعد الخسف جانبا، وأيضا فإنّ البحر جانب والبرّ جانب.

[و نقل الوجه الثّاني عند الماورديّ] (10: 292)

البيضاويّ: في ذكر الجانب تنبيه على أنّهم كما وصلوا السّاحل كفروا وأعرضوا، وأنّ الجوانب والجهات في قدرته سواء، لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك.

نحوه أبو السّعود (4: 145) ، والكاشانيّ (3: 205) .

البروسويّ: إنّ جميع الجوانب والجهات متساوية بالنّسبة إلى قدرته تعالى وقهره وسلطانه، لا ملجأ ولا منجى منه إلّا إليه، فعلى العبد أن يستوي خوفه من اللّه في جميع الجوانب حيث كان، فإنّ اللّه كان متحلّيا بجماله وجلاله في جميع الأينيّات، ولذا كان أهل اليقظة والحضور لا يفرّقون بين أين وأين، وبين حال وحال، لمشاهدتهم إحاطة اللّه تعالى، فإنّ اللّه تعالى لو شاء لأهلك من حيث لا يخطر بالبال.

ألا ترى أنّه أهلك نمرود بالبعوض، فكان البعوض بالنّسبة إلى قدرته كالأسد ونحوه في الإهلاك، وربّما رأيت من غصّ بلقمة فمات. فانظر في أنّ تلك اللّقمة مع أنّها من أسباب الحياة كانت من مبادئ الممات، فأماته اللّه من حيث يدري حياته فيه. ولو أمعنت النّظر لوجدت شؤون اللّه تعالى في هذا العالم عجيبة.

الآلوسيّ: الّذي هو مأمنكم، أي أن يغيّبه اللّه تعالى ويذهب به في أعماق الأرض مصاحبا بكم، أي وأنتم عليه، على أنّ"الباء"للمصاحبة، والجارّ والمجرور في موضع الحال. وجوّز أن تكون"الباء"للسّببيّة والجارّ والمجرور متعلّق بما عنده، أي أن يغيّبه سبحانه بسببكم.

وتعقّب بأنّه لا يلزم من قلبه بسببهم أن يكونوا مهلكين مخسوفا بهم.

وأجيب بأنّه حيث كان المراد من جانب البرّ جانبه الّذي هم فيه، استلزم خسفه هلاكهم، ولو لا هذا لم يكن في التّوعّد به فائدة.

ونصب (جانب) في الوجهين على أنّه مفعول به ل (يخسف) . وفي"الدّرّ المصون"أنّه منصوب على الظّرفيّة، وحينئذ يجوز كون الباء للتّعدية، على معنى أفأنتم أن يغيّبكم في ذلك.

وفي"القاموس"خسف اللّه تعالى بفلان الأرض:

غيّبه فيها، والظّاهر أنّه بيان للمعنى اللّغويّ للّفظ.

وفي ذكر"الجانب"تنبيه على أنّهم عند ما وصلوا السّاحل أعرضوا.

أو ليكون المعنى أنّ الجوانب والجهات متساوية بالنّسبة إلى قدرته سبحانه وقهره وسلطانه، فله في كلّ جانب- برّا كان أو بحرا- سبب مرصد من أسباب الهلكة، فليس جانب البحر وحده مختصّا بذلك، بل إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت