فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 63

تعالى: (لِأَبِيهِ آزَرَ) ، وبما روي:"أنّ آزر أبا إبراهيم كان منجّما لنمرود"وهو صريح في أنّ آزر أبو إبراهيم عليه السّلام، وليس بشي ء، لانعقاد الإجماع من الفرقة المحقّة على أنّ أجداد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كانوا مسلمين موحّدين إلى آدم عليه السّلام، وقد تواتر عنهم:"نحن من أصلاب المطهّرين وأرحام المطهّرات لم تدنّسهم الجاهليّة بأدناسها".

وقد نقل بعض الأفاضل عن بعض كتب الشّافعيّة كالقاموس وشرح الهمزيّة لابن حجر المكّيّ بأنّ (آزر) كان عمّ إبراهيم عليه السّلام وكان أبوه تارخ. ومثله نقل بعض الأفاضل أنّه لا خلاف بين النّسّابين أنّ اسم أبي إبراهيم تارخ، وهذا غير مستبعد؛ لاشتهار تسمية العمّ بالأب في الزّمن السّابق. (3: 204)

الزّبيديّ: (آزر) صنم كان تارح أبو إبراهيم عليه السّلام سادنا له، كذا قاله بعض المفسّرين.

وقيل: معناه يا شيخ، أو هي كلمة زجر ونهي عن الباطل.

وقيل: هو اسم عمّ إبراهيم عليه السّلام وإنّما سمّي العمّ أبا، وجرى عليه القرآن العظيم على عادة العرب في ذلك؛ لأنّهم كثيرا ما يطلقون الأب على العمّ. وأمّا أبوه فإنّه تارخ بالخاء المعجمة، وقيل: بالمهملة على وزن"هاجر"، وهذا باتّفاق النّسّابين، ليس عندهم اختلاف في ذلك. (3: 12)

الآلوسيّ: قيل: اسم صنم، وقيل: هو وصف في لغتهم ومعناه المخطئ، وعن بعضهم: أنّه الشّيخ الهرم بالخوارزميّة.

وعلى القول بالوصفيّة يكون منع صرفه للحمل على موازنه، وهو"فاعل"المفتوح العين، فإنّه يغلب منع صرفه؛ لكثرته في الأعلام الأعجميّة. وقيل: الأولى أن يقال: إنّه غلب عليه فألحق بالعلم.

وبعضهم يجعله نعتا مشتقّا من"الأزر"بمعنى القوّة، أو"الوزر"بمعنى الإثم. ومنع صرفه حينئذ للوصفيّة ووزن الفعل؛ لأنّه على وزن"أفعل".

وعلى القول بأنّه بمعنى الصّنم يكون الكلام على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي عابد آزر.

وقرأ يعقوب (آزر) بالضّمّ على النّداء. واستدلّ بذلك على العلميّة بناء على أنّه لا يحذف حرف النّداء إلّا من الأعلام، وحذفه من الصّفات شاذّ، أي يا آزر.

رشيد رضا: أمّا أبو إبراهيم فقد سمّاه اللّه تعالى في الآية الأولى من هذه الآيات (آزر) ، وفي سفر التّكوين أنّ اسمه"تارح"بفتح التّاء وحاء مهملة، وقالوا: إنّ معناه"متكاسل".

ومن الغريب أن نرى أكثر المفسّرين والمؤرّخين واللّغويّين منّا يقولون: إنّ اسمه"تارخ"بالخاء المعجمة أو المهملة، وأنّ آزر لقبه أو اسم أخيه أو أبيه أو صنمه.

[و قال بعد نقل قول الزّجّاج والفرّاء:]

ولا نعرف لهذه الأقوال أصلا مرفوعا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ولا منقولا عن العرب الأوّلين، وإنّما هو منقول فيما يظهر عمّن دخل في الإسلام من أهل الكتاب، كوهب بن منبّه وكعب الأحبار، اللّذين أدخلا على المسلمين كثيرا من الإسرائيليّات، فتلقّوها بالقبول على علّاتها. (7: 535)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت