فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 64

الطّباطبائيّ: القراءات السّبع في (آزر) بالفتح، فيكون عطف بيان أو بدلا من (أبيه) ، وفي بعض القراءات (آزر) بالضّمّ، وظاهره أنّه منادى مرفوع بالنّداء، والتّقدير: يا آزر أتتّخذ أصناما آلهة؟ وقد عدّ من القراءات (أأزرا تتّخذ) مفتتحا بهمزة الاستفهام، وبعده (أزرا) بالنّصب مصدر أزر يأزر، بمعنى قوّى.

والمعنى: وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتّخذ أصناما للتّقوّي والاعتضاد؟

وقد اختلف المفسّرون على القراءة الأولى المشهورة والثّانية الشّاذّة في (آزر) أنّه اسم علم لأبيه أو لقب أريد بمعناه المدح أو الذّمّ بمعنى المعتضد، أو بمعنى الأعرج أو المعوجّ أو غير ذلك. ومنشأ ذلك ما ورد في عدّة روايات أنّ اسم أبيه"تارح"بالحاء المهملة أو المعجمة، ويؤيّده ما ضبطه التّاريخ من اسم أبيه، وما وقع في التّوراة الموجودة أنّه عليه السّلام ابن تارخ.

كما اختلفوا أنّ المراد ب"الأب"هو الوالد أو العمّ أو الجدّ الأمّيّ أو الكبير المطاع. ومنشأ ذلك أيضا اختلاف الرّوايات، فمنها ما يتضمّن أنّه كان والده، وأنّ إبراهيم عليه السّلام سيشفع له يوم القيامة، ولكن لا يشفّع بل يمسخه اللّه ضبعا منتنا فيتبرّأ منه إبراهيم عليه السّلام.

ومنها ما يدلّ على أنّه لم يكن والده، وأنّ والده كان موحّدا غير مشرك، وما يدلّ على أنّ آباء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كانوا جميعا موحّدين غير مشركين إلى غير ذلك من الرّوايات. وقد اختلفت في سائر ما قصّ من أمر إبراهيم اختلافا عجيبا حتّى اشتمل بعضها على نظائر ما ينسبه إليه العهد العتيق ممّا تنزّهه عنه الخلّة الإلهيّة والرّسالة. (7: 161)

المصطفويّ: إنّ كلمة (آزر) معرّبة من"آزور"، وهو الّذي يشدّ وسطه للخدمة ويتقوّى، وكلمة"الوزير"قريبة منها لفظا ومعنى. وكان تارخ وزيرا لنمرود وصاحب أمره، أو معتمدا عنده في النّظر والرّأي؛ فلقّب بهذا الاسم.

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا الأنعام: 74، إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ* أَإِفْكًا آلِهَةً الصّافّات: 85، 86، وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ الزّخرف: 26، إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ مريم: 42.

فيظهر من هذه الآيات الكريمة أنّ (آزر) كان أبا إبراهيم، وأنّ أباه كان من الضّالّين المخالفين له قطعا، سواء قلنا بأنّ اسمه آزر أو غيره، فإنّ موضوع الحكم في أكثر الآيات هو عنوان الأب.

وقد يقال فرارا عن الإشكال: إنّ المراد من الأب هو العمّ، وكان (آزر) عمّا له لا أبا.

ولكنّ هذا التّأويل لا يجدي إذا نسب الشّرك إلى الآباء المتقدّمين وأجدادهم، مضافا إلى أنّ هذا التّعبير خلاف الحقيقة وظواهر الآيات، وخلاف ما قال المؤرّخون، بل الرّوايات أيضا. [و هناك بحث طويل في أنّ آباء الأنبياء كانوا مشركين أو لا، فلاحظ.]

هوتسما: (آزر) اسم أبي إبراهيم في القرآن (سورة الأنعام: 74) . ويظهر أنّ في هذا بعض الخلط؛ لأنّ اسم (آزر) لم يرد مطلقا على أنّه أبو إبراهيم في غير هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت