فهرس الكتاب

الصفحة 5502 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 52

الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم: هو رفيق الرّجل في سفره.

وقال آخرون: بل هو امرأة الرّجل، الّتي تكون معه إلى جنبه.

وقال آخرون: هو الّذي يلزمك ويصحبك، رجاء نفعك.

والصّواب من القول في تأويل ذلك عندي: أنّ معنى الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ الصّاحب إلى الجنب، كما يقال:

فلان بجنب فلان، وإلى جنبه، وهو من قولهم: جنب فلان فلانا، فهو يجنبه جنبا، إذا كان لجنبه، ومن ذلك جنب الخيل، إذا قاد بعضها إلى جنب بعض. وقد يدخل في هذا الرّفيق في السّفر، والمرأة، والمنقطع إلى الرّجل، الّذي يلازمه رجاء نفعه، لأنّ كلّهم بجنب الّذي هو معه، وقريب منه، وقد أوصى اللّه تعالى بجميعهم، لوجوب حقّ الصّاحب على المصحوب. (5: 80)

الطّوسيّ: [نقل قول ابن مسعود وابن عبّاس وابن زيد ثمّ قال:] وقيل: إنّه في جميع هؤلاء، وهو أعمّ فائدة.

الزّمخشريّ: هو الّذي صحبك بأن حصل بجنبك، إمّا رفيقا في سفر، وإمّا جارا ملاصقا، وإمّا شريكا في تعلّم علم أو حرفة، وإمّا قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه، فعليك أن ترعى ذلك الحقّ ولا تنساه، وتجعله ذريعة إلى الإحسان. (1: 526)

نحوه الفخر الرّازيّ (10: 97) ، والنّسفيّ (1: 225) ، والنّيسابوريّ (5: 39) ، والطّبرسيّ (2: 46) ، والبيضاويّ (1: 219) ، وأبو السّعود (2: 135) ، والكاشانيّ (1: 416) ، والبروسويّ (2: 206) ، والطّباطبائيّ (4: 354) ، وعبد الكريم الخطيب (3: 788) .

مكارم الشّيرازيّ: ثمّ أوصت [الآية] بالرّفيق والصّاحب، غير أنّه لا بدّ من الانتباه إلى أنّ ل الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ معنى أوسع من الرّفيق والصّديق المتعارف.

وفي الحقيقة تشمل كلّ من رافق أو صاحب الإنسان مرافقة مّا، سواء كان صديقا دائميّا أو صديقا موقّتا، كالّذي يرافق الإنسان في السّفر بعض الوقت.

وتفسير لفظة الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ في بعض الرّوايات: بالرّفيق- مثل رفيقك في السّفر، أو الّذي يقصد الإنسان رجاء نفعه، مثل المنقطع إليك يرجو نفعك- ليس المراد هو اختصاص هذا العنوان بهم، بل هو نوع من التّوسعة في مفهوم هذه اللّفظة؛ بحيث تشمل هذه الموارد أيضا، وبهذا الطّريق تكون هذه الآية أمرا كلّيّا وجامعا بحسن معاشرة كلّ من يرتبط بالمرء، سواء كان صديقا واقعيّا، أو زميلا، أو رفيق سفر، أو مراجعا، أو تلميذا، أو مشاورا، أو خادما. (3: 205)

المصطفويّ: وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ، أي إحسانا بالجار ذي القربى ظاهرا؛ وباطنا من جهة الحسب أو النّسب أو الإيمان، وبالجار الواقع بجنبك وله جوار ظاهريّ فقط، وبمن يصاحبك وهو في جنبك.

وذكر (الجنب) في مقابل (ذى القربى) إشارة إلى أنّ حقّ الجوار كاف في الإحسان، سواء أضيف إليه حقّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت