فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 53
القرابة أم لا. والمراد من (الجنب) : من كان متّصفا بكونه خارجا عن برنامج المحسن معنى.
فحقّ الجوار المطلق يقتضي الإحسان سواء كان له قربى معنويّا أو لم يكن، وسواء كان مسكينا أم لا، كما أنّ حقّ المصاحبة المطلقة كذلك.
واختلاف التّعبير في جملتي (الجار الجنب) (الصّاحب بالجنب) : يدلّ على اختلاف المعنى المراد، فإنّ (الجنب) صفة للجار. أي الجار الّذي نحّي وليس بذي قرب، وأمّا الجنب فهو اسم مكان، أي مصاحب هو في محلّ قريب منك.
وقد يطلق (الجنب) على الطّرف اليمين أو اليسار من البدن: وهذا الإطلاق إمّا مجاز بعلاقة المجاورة، أو بلحاظ فرض البدن عبارة عن الرّوح والنّفس، أو قسمة ممتازة مركزيّة منه، حتّى يطلق على طرفيها الجنب، وهذا كإطلاق اليمين والتّحت، يقال: جنّة تجري من تحتها الأنهار، وكتبت بيميني، وكذلك الفوق، يقال:
كشجرة اجتثّت من فوق الأرض.
فيراد من الجنّة: محيط الأشجار الملتفّة، ومن الأرض: الجهة الدّاخليّة المركزيّة منها، ومن الإنسان:
نفسه القائم بمركز البدن.
فقد استعمل بهذا المعنى في الآيات الكريمة قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ النّساء: 103، تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ السّجدة: 16، (دعانا لجنبه) يونس: 12، (وجبت جنوبها) الحجّ: 36.
ولا يخفى ما في التّعبير والتّبيين بهذه الكلمة في هذه الموارد من اللّطف؛ حيث أشير بها إلى حالة تنحّيهم وميلهم إلى الطّبيعة والاستراحة البدنيّة. وأمّا ثبوت"الجنوب"فإنّ الجنوب آخر ما يزول عنها الحركة والجريان. (2: 122)
لجنبه
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا ... يونس: 12
راجع"د ع و".
جنب
1 -وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. القصص: 11
ابن عبّاس: عن بعد. (324)
مثله مجاهد (الطّبريّ 20: 39) ، وأبو عبيدة(2:
98)، والزّجّاج (4: 124) .
والجنب: أن يسمو بصر الإنسان إلى الشّي ء البعيد، وهو إلى جنبه لا يشعر به. (الطّبريّ 20: 39)
قتادة: تنظر إليه كأنّها لا تريده. (الطّبريّ 20: 40)
نحوه البغويّ. (3: 525)
يقول: بصرت به، وهي محاذيته لم تأته.
(الطّبريّ 20: 39)
ابن جريج: هي على الحدّ في الأرض، وموسى يجري به النّيل، وهما متحاذيان، كذلك تنظر إليه نظرة، وإلى النّاس نظرة، وقد جعل في تابوت مقيّر ظهره وبطنه، وأقفلته عليه. (الطّبريّ 20: 39)