فهرس الكتاب

الصفحة 5506 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 56

مخصوصة بأبنائه من صلبه، فقد كان من نسله من عبد الصّنم. (3: 33)

الميبديّ: أي جنّبني وولدي عبادة الأصنام، يقال: جنبه اللّه السّوء وأجنبه وجنّبه بمعنى واحد (و اجنبنى) أي ثبّتني على اجتناب عبادتها. (5: 267)

الزّمخشريّ: [نحو الفرّاء وأضاف:] والمعنى ثبّتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها.

نحوه النّسفيّ. (2: 263)

ابن عطيّة: معناه وامنعني، يقال: جنبه كذا وجنّبه وأجنبه، إذا منعه من الأمر، وحماه منه.

وقرأ الجحدريّ والثّقفيّ (و اجنبنى) بقطع الألف وكسر النّون. (3: 341)

نحوه القرطبيّ. (9: 368)

الفخر الرّازيّ: وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرئ (و اجنبنى) وفيه ثلاث لغات:

جنّبه وأجنبه وجنبه، قال الفرّاء: أهل الحجاز يقولون:

جنبني يجنبني بالتّخفيف، وأهل نجد يقولون: جنّبني شرّه وأجنبني شرّه، وأصله: جعل الشّي ء عن غيره على جانب وناحية.

المسألة الثّانية: لقائل أن يقول: الإشكال على هذه الآية من وجوه:

أحدها: [أنّه لم يقبل دعائه في جعل مكّة بلدا آمنا وأجاب عنها بوجهين لاحظ"أ م ن" (هذا البلد امنا) ]

وثانيها: أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يعبدون الوثن ألبتّة، وإذا كان كذلك فما الفائدة في قوله: (اجنبنى) عن عبادة الأصنام.

وثالثها: أنّه طلب من اللّه تعالى أن لا يجعل أبناءه من عبدة الأصنام، واللّه تعالى لم يقبل دعاءه، لأنّ كفّار قريش كانوا من أولاده، مع أنّهم كانوا يعبدون الأصنام.

فإن قالوا: إنّهم ما كانوا أبناء إبراهيم وإنّما كانوا أبناء أبنائه، والدّعاء مخصوص بالأبناء.

فنقول: فإذا كان المراد من أولئك الأبناء أبناءه من صلبه وهم ما كانوا إلّا إسماعيل وإسحاق، وهما كانا من أكابر الأنبياء، وقد علم أنّ الأنبياء لا يعبدون الصّنم، فقد عاد السّؤال في أنّه ما الفائدة في ذلك الدّعاء؟

والجواب عن السّؤال الأوّل ... لاحظ"أ م ن".

والجواب عن السّؤال الثّاني قال الزّجّاج: معناه ثبّتني على اجتناب عبادتها، كما قال: وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ البقرة: 128، أي ثبّتنا على الإسلام. ولقائل أن يقول: السّؤال باق، لأنّه لمّا كان من المعلوم أنّه تعالى يثبّت الأنبياء عليهم السّلام على الاجتناب من عبادة الأصنام، فما الفائدة في هذا السّؤال؟

والصّحيح عندي في الجواب وجهان:

الأوّل: أنّه عليه السّلام وإن كان يعلم أنّه تعالى يعصمه من عبادة الأصنام، إلّا أنّه ذكر ذلك هضما للنّفس، وإظهارا للحاجة والفاقة إلى فضل اللّه في كلّ المطالب.

والثّاني: أنّ الصّوفيّة يقولون: إنّ الشّرك نوعان:

شرك جليّ وهو الّذي يقول به المشركون، وشرك خفيّ وهو تعليق القلب بالوسائط وبالأسباب الظّاهرة.

والتّوحيد المحض هو أن ينقطع نظره عن الوسائط، ولا يرى متصرّفا سوى الحقّ سبحانه وتعالى. فيحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت