فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 59
المستعدّون لذلك دون المعاندين والمستكبرين منهم، وسنزيده بيانا.
ثمّ هو عليه السّلام يدعو بهذا الدّعاء لنفسه وبنيه وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ وبنوه جميع من جاء من نسله بعده، وهم بنو إسماعيل وبنو إسحاق. فإنّ الابن كما يطلق على الولد من غير واسطة، كذلك يطلق على غيره، ويصدّق ذلك القرآن الكريم، قال تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ الحجّ: 78، وقد تكرّر إطلاق بني إسرائيل على اليهود في نيّف وأربعين موضعا، من كلامه تعالى.
فهو عليه السّلام يسأل البعد عن عبادة الأصنام لنفسه ولجميع من بعده من بنيه، بالمعنى الّذي تقدّم، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ قرائن الحال والمقال تدلّ على اختصاص الدّعاء بآل إسماعيل القاطنين بالحجاز، فلا يعمّ بني إسحاق. (12: 69)
المصطفويّ: أي اجعلنا خارجين عن مسير عبادة الأصنام. (2: 121)
تجتنبوا
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا. النّساء: 31
الطّبرسيّ: أي تتركوا جانبا. (2: 38)
مثله الآلوسيّ. (5: 17)
البروسويّ: الاجتناب: التّباعد، ومنه الأجنبيّ.
رشيد رضا: الاجتناب: ترك الشّي ء جانبا. (5: 47)
مثله المراغيّ. (5: 20)
الطّباطبائيّ: الاجتناب أصله: من الجنب وهو الجارحة، بني منها الفعل على الاستعارة، فإنّ الإنسان إذا أراد شيئا استقبله بوجهه ومقاديم بدنه، وإذا أعرض عنه وتركه وليه بجنبه فاجتنبه؛ فالاجتناب هو التّرك.
قال الرّاغب: وهو أبلغ من التّرك، انتهى. وليس إلّا لأنّه مبنيّ على الاستعارة، ومن هذا الباب: الجانب، والجنيبة، والأجنبيّ. (4: 323)
فاجتنبوه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. المائدة: 90
الطّبريّ: فاتركوه وارفضوه، ولا تعملوه. (7: 32)
النّحّاس: أي كونوا في جانب غير جانبه.
نحوه الواحديّ. (2: 226)
الطّوسيّ: وفي الآية دلالة على تحريم الخمر، وهذه الأشياء الأربعة من أربعة أوجه:
أحدها: أنّه وصفها بأنّها رجس وهي النّجس، والنّجس محرّم بلا خلاف.
الثّاني: نسبها إلى عمل الشّيطان، وذلك لا يكون إلّا محرّما.
الثّالث: أنّه أمرنا باجتنابه، والأمر يقتضي الإيجاب.
الرّابع: أنّه جعل الفوز والفلاح باجتنابه.
و"الهاء"في قوله: فَاجْتَنِبُوهُ راجعة إلى عمل