فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 67
بالغة نهايتها جاء فيه"الاجتناب".
2 -دلّت الآية (6) كما قال الطّوسيّ على تحريم ما ذكر فيها بوجوه: اجتنبوه، ورجس، ومن عمل الشّيطان، وأنّ الفلاح في تركه.
3 -ويضاف إليها أنّ ضمير المفعول في (اجتنبوه) راجع إلى: عمل، أو الشّيطان، أو الرّجس، أو كلّ واحد منها. وفي إبهام المرجع تعظيم وإكبار لحرمتها كما لا يخفى على من مسّ رمز البلاغة القرآنيّة.
4 -وأيضا إرجاء الفلاح ب (لعلّ) دون الوعد به جزما ينبئ عن صعوبة الموقف، وشدّة العذاب فيها.
5 -وأيضا لقد قورن الأمر بالاجتناب في الآيات جميعا بشي ء من الخير والرّحمة والتّبشير، وهذا يؤكّد الاجتناب عمّا ذكر فيها.
6 -في إرداف ما ذكر فيها من المحرّمات الكبار للشّرك وعبادة الطّاغوت، والأمر بالاجتناب عنها جميعا دلالة أيضا على كبرها وشدّة العذاب عليها كالشّرك، وإيماء إلى أنّ اللّه لا يغفرها كما لا يغفر الشّرك، ولا سيّما في (4) حيث قال: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ فكرّر الفعل وعطفه على الأوّل، فكأنّ قول الزّور يساوي ويعادل الشّرك، أو أنّ الشّرك في الحقيقة هو قول الزّور.
ثالثا: جاء في (10) (يجنّبها) وفي (11) يتجنّبها) من: التّفعيل والتّفعّل، في سياقين، فالسّياق في (10) الذّمّ أوّلا، والمدح أخيرا؛ حيث قال: فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى* لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى* الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى* وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى وضمير المفعول فيها راجع إلى (النّار) .
أمّا السّياق في (11) فعكسها: قدّم المدح فيها وأخّر الذّمّ؛ حيث قال: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى* الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى وضمير المفعول فيها راجع إلى (الذّكرى) .
وكما اختلف السّياقان بتقديم الذّمّ والمدح وتأخيرهما متعاكسين، كذلك قورنا بالوعيد ب (النّار الكبرى) الّتي يصلاها الكافر، ويبعّد عنها المؤمن متعاكسين، فقدّمت النّار وصلاها في (10) ، وأخّرت في (11) .
وهناك افتراق بينهما من جهات أخرى:
1 -اختصاص الوعيد الصّارم بالكافر الّذي يصلى النّار، والوعد القريب المرجأ بالمؤمن: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى وسَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى كلاهما جاء بالسّين الّتي فيها الرّجاء والتّبشير والتّيسير.
2 -جاء (الاتقى) بإزاء (الاشقى) كلاهما بصيغة التّفضيل الدّالّ على بلوغهما الغاية، كابتعاد التّقوى عن الشّقاء تماما، فإنّ (الاتقى) يحاكي كمال الإيمان و (الاشقى) نهاية الكفر، ومعلوم أنّهما أصل الفلاح والخسران.
3 -جاء الفعل في ناحية الفلاح من باب"التّفعيل"وفي طرف الشّقاء من باب"التّفعّل"؛ وذلك أنّ (يجنّببها) فعل مجهول، فاعله (اللّه) حذف تعظيما وتفخيما له، ولفعله، كما في نظائره، و (الاتقى) نائب الفاعل، أي إنّ اللّه يجنّبه النّار، فهو مجنّب عنها تماما بعناية اللّه الخاصّة بالمقرّبين، فلا يتخلّف ولا ينحرف عنها.
و (يتجنّبها) من التّجنّب، ومن معاني باب"التّفعّل"