فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 68
المطاوعة، والتّكلّف، والتّكرار، والدّوام، والطّلب، وكلّها مناسب هنا، أي إنّ الأشقى يطاوع الشّيطان وجنده، أو يتأثّر بأيّ عامل شرّ ويتبع كلّ ضالّ مضلّ في الاجتناب عن (الذّكرى) أو يتكلّفه ويتحمّل المشقّة فيه على خلاف فطرته، أو يرتكبه مرّة بعد أخرى دوما، أو يطلبه ويبتغيه بحرص وولع، وكلّها تحكي نهاية الشّقاء.
والإبهام في معناه بتردّده بين هذه المعاني يضاعف ويشدّد معناه، فهو الأشقى تماما.
4 -كرّر (الاشقى) فيهما تكثيرا ومزيدا في فضاحته، ولم يكرّر (الاتقى) وجاء بدله في (11) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى مع أنّه ساغ أن يقول: (سيذّكّر الأتقى) إشعارا بقلّته ونفاسته، وأنّه قلّ ما يتكرّر، وإعلاما بأنّ (الاتقى) هو الّذي يخشى، وهذا كتفسير له.
5 -وصف (الاشقى) في (1) بوصفين: الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وفي (16) بوصفين أيضا الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى وهذان يعتبران كجزاء للأوّلين بصورة أو في، ووصف (الاتقى) بأوصاف تعريفا به، ثمّ تبشيرا له بالجزاء الّذي يرضاه؛ حيث قال: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى* وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى.
6 -أطلق الفعل في كلّ من سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى وكَذَّبَ وَتَوَلَّى من الجانبين، فلم يذكر له متعلّق تعظيما وتعميما وتعمية، ليذهب ذهن السّامع والقارئ إلى كلّ مذهب ممكن، مع ذكر متعلّق الفعلين في (يجنّبها) و (سيجنّبها) من الطّرفين أيضا؛ حيث يرجع ضمير المفعول في الأولى إلى (النّار) ، وفي الثّانية إلى (الذّكرى) ، وهما طرفي الضّدّ كالأوصاف المذكورة فيهما.
7 -ولرعاية الرّويّ دخل فيما ذكر من النّكات، ولا سيّما في: (الاتقى والاشقى) بدل التّقيّ والشّقيّ، ولذا قيل: إنّهما بمعنى النّقيّ والشّقيّ- الطّبرسيّ (5: 502) .
رابعا: جاء (الجنب) 3 مرّات في (12 - 14) وفيها بحوث:
1 -أنّه بمعناه اللّغويّ، وهو العضو الخاصّ في (14) دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا أي دعانا وهو مستريح متبطّح على جنبه أو قاعد أو قائم، واللّام بمعنى (على) . قال الطّبرسيّ:"و يجوز أن يكون تقديره: إذا مسّ الإنسان الضّرّ لجنبه ..."وعليه فهو متعلّق ب (مسّ) ، وكيف كان فهما بمعنى (15 و16) حيث جاء فيهما (الجنوب) بإزاء القائم والقاعد.
2 -جاء الجنب في (12) (و الجار الجنب والصّاحب بالجنب) بمعنى القريب- دون العضو- بإزاء (الجنب) أي البعيد مجازا، لأنّ الجنب عضو قريب من الإنسان.
3 -وجاء في (13) ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وهو أيضا بمعنى القريب والجانب وليس بمعنى العضو حتّى يتّسع المجال لما جاء في ذيلها من التّأويل، باعتبار نسبة العضو إلى اللّه. ومعلوم أنّ القريب هنا ليس مكانيّا أيضا، بل أطلق هنا مجازا بشأن من فرّط وأساء عملا أمام اللّه، على علم منه به.
خامسا: جاء (جنوب) - جمع جنب-"5"مرّات في (15 - 19) وكلّها بمعنى العضو بقرينة مجيئه مع (القيام