فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 69
والقعود) في (15 - 16) ومع (المضاجع) في (17) ومع (الظّهور) في (18) ومع (وجبت) أي سقطت في (19) .
قال الطّبرسيّ (4: 86) في فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها:"أي سقطت إلى الأرض، وعبّر بذلك عن تمام خروج الرّوح منها"فالجنوب هنا بمعناها اللّغويّ. لكنّ الجملة كناية عن موتها وخروج الرّوح منها تماما، إذ اسقطت جنوبها إلى الأرض.
سادسا: جاء (جنب) "4"مرّات بمعنيين:
الأوّل: البعيد في (12) وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ و (20) فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن مكان بعيد، وفي هذه الآية بحوث:
1 -جاء عن ابن عبّاس وغيره (عن بعد) والمراد به (البعيد) لا المصدر. قال الطّوسيّ:"عن مكان جنب، وهو الجانب، لأنّ الجنب صفة وقعت موقع الموصوف لظهور معناه، وكان ذلك أحسن وأوجز".
2 -حكى أبو عمرو عن بعضهم:"عن شوق"وهي لغة جذام يقولون: جنبت إلى لقائك، أي اشتقت. ولو صحّ فهو كناية لطيفة، فإنّ البعد عن الصّديق يستتبع الشّوق والمحبّة، كما قال الشّاعر:
سأطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدّموع لتجمدا
ولكن سياق الآية يأباه، فإنّ أخت موسى بصرت به عن مكان بعيد وهم لا يشعرون بها وإن كانت نفسها تشتاق إليه، إلّا أنّ ثقل التّعبير هنا على البعد دون الشّوق.
3 -قالوا في تفسيرها:"أن يسمو بصر الإنسان إلى الشّي ء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به"أو"تنظر إليه كأنّها لا تريده"أو"تنظر إلى موسى نظرة وإلى النّاس نظرة"أو"عن بعد عنه، وإعراض لئلّا يفطنون لها"أو"عن بعد تبصر وتوهم أنّها لا تراه"أو"عن ناحية من غير قصد ولا قرب يشعر لها به"أو"عن بعد لم تدن منه فيشعر لها"أو"عن بعد تبصره ولا توهم أنّها تراه"أو"نظرت إليه مزورّة متجانفة مخاتلة"ونحوها ممّا يستفاد من السّياق بلطف، لا من لفظ (جنب) ومرجعها جميعا إلى أنّها كانت تسرق نظرها إليه كي لا يشعر بها.
4 -قال بعضهم: معناه عن جانب، لأنّها كانت تمشي على الشّطّ إلى جانب التّابوت، وهو محتمل.
5 -قرئ (على جانب) و (على جنب) وهو بمعنى جانب. وهما قراءتان شاذّتان أشبه بالتّفسير من القراءة، ولم يذكرهما الطّبريّ.
الثّاني: من أصابته"الجنابة"جاء مرّتين أيضا في (21 و22) قالوا: أصل الجنابة: هي البعد، كأنّ العرب كانوا يجتنبون الجنب، أو أنّ الإسلام سمّاه جنبا، لأنّه مبعّد عن الصّلاة، وعليه فهو في هذا المعنى حقيقة شرعيّة لا لغويّة، ولكن سياق الآيتين يشعر بأنّ الجنب بهذا المعنى كان معروفا عند النّاس، ويؤيّده ما تقدّم في النّصوص، وفي الأصول اللّغويّة، وتمام البحث في"و ض ء: الوضوء".
سابعا: جاء (جانب) "9"مرّات في (23 - 31) بمعنيين أيضا:
الأوّل: الجنب في (30 و31) بسياق واحد: وَإِذا*