فهرس الكتاب

الصفحة 5565 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 115

والغلبة فيهما لجند اللّه كما صرّح به في (1) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ وهو مفهوم من (7) . وأمّا"جند"في باقي الآيات (3 - 6) فهو جند أعداء اللّه وكلّهم مغلوبون أمام جند اللّه، فجاء في (3) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ، وفي (4) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ، وفي (5) جُنْدٌ مُغْرَقُونَ، وفي (6) بلسان الإنكار أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ.

4 -لا ريب أنّ جند اللّه حقّ في نضاله ضدّ أعداء اللّه، فهو ممدوح، وجنود أعدائه يحاربون الرّسل والمؤمنين فهم مذمومون، ففي هذه الآيات تقابل بين جند اللّه وجند أعدائه، كما جاء التّقابل بين المؤمنين والكافرين في آيات من سورة محمّد: 3 و11 مثل ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ وذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ، ونظيرها: الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ النّساء: 76.

ونظيرها أيضا: المقابلة بين حزب اللّه وحزب الشّيطان أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ وأَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المجادلة: 19 و22.

ونظيرها: المقابلة بين الحقّ والباطل في آيات، مثل وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ الشّورى: 24، وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا الإسراء: 81، وهذه سنّة قرآنيّة في مقابلة المؤمنين بالكافرين، وأهل الفلاح بأهل الخسران، والعالمين بالجاهلين، مثل: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الزّمر: 9.

5 -جاء في (2) بشأن مؤمن آل فرعون وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ واختلفوا في كلمتين منها:

الأولى: (من) في (من جند) هل هي زائدة لتأكيد النّفي، أو للتّبعيض، والأوّل يفيد استغراق النّفي، أي ما أنزلنا عليهم أيّ جند، فلا معنى لزيادة (من) وهو الموافق للسّياق، والتّبعيض إنّما ينفي جندا مّا.

الثّانية: ما المراد ب (جند) أهم رسل اللّه والأنبياء، وهذا باطل، لأنّ الأنبياء لا ينزلون من السّماء بل يرسلون في الأرض من بين النّاس، أو هم الملائكة رسلا إلى الأنبياء، أي لم ينزل ملك إلى أيّ نبيّ أرسل إليهم، أو هم الملائكة الّذين ينزّلهم اللّه من السّماء نصرة للأنبياء وخذلانا لأعدائهم، أو مطلق جنود اللّه ضدّ الأمم كالحجارة والغرق والرّيح ونحوها؟ ومعناها- حينئذ- أنّنا لم ننزّل عليهم شيئا من ذلك، بل اكتفينا بصيحة واحدة، كما جاء بعدها إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ يس: 29، لأنّهم كانوا أيسر وأهون من ذلك.

ثانيا: في آيات"الجنود"- وهي (20) آية- بحوث أيضا:

1 -جاء في الآيات (8 - 10) تأييدا للنّبيّ عليه السّلام جُنُودًا لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة الّذين لا يراهم النّاس، ورآهم النّبيّ عليه السّلام، إشعارا بأنّهم جنود غيبيّة جاءوا لنصرته على أعدائه، كما أنّ الوحي نزل عليه دعما لنبوّته برسل الوحي وهم ملائكة أيضا. أمّا الجنود في (11 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت