فهرس الكتاب

الصفحة 5575 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 125

جاء بالجنف فهو مجنف. وجنف عن طريقه وجنف وتجانف: عدل، وتجانف إلى الشّي ء: عدل، وتجانف لإثم: مال. ولجّ فلان في جناف قبيح وجناب قبيح:

لجّ في مجانبة أهله.

2 -وبين"الجنف"و"الحنف"و"الخنف"اشتقاق أكبر، وهو الميل، إلّا أنّ الجنف- كما تقدّم- ميل في الجانب والظّهر، والحنف- كما سيأتي في"ح ن ف"- ميل في الرّجل، مثل: الخنف والصّدف والسّقف والفجج والفحج والفدع والوكع والرّوح والقفد وغيرها. ويبدو أنّ الحنف رأسها ورئيسها، لأنّه معروف في سائر اللّغات السّاميّة دونها.

كما أنّ كلّ هذه الألفاظ جاءت على وزن"فعل"، وهذا ما اختصّ بعيوب الرّجل، ومنها: العرج والخفج والزّكك والحرد والظّلع.

الاستعمال القرآنيّ

جنفا- متجانف

1 -فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ البقرة: 182

2 -الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ المائدة: 3

ويلاحظ أوّلا: أنّ الجنف والمتجانف كلاهما جاء مع الإثم، فيبدو أنّ بين اللّفظين علاقة مع فارق بين الجنف والمتجانف، وهو أنّ (اثما) في (1) معطوف على (جنفا) فيبدو أنّه شي ء يغايره ويقابله. أمّا (المتجانف) في (2) فقد تعلّق ب (اثم) فيبدو أنّهما متّصلان غير متقابلين، فهل اختلف معنى الجنف والمتجانف؟

والجواب: يظهر من ملاحظ تفسير الآيتين، فالقدر المشترك بين اللّفظين من مادّة"ج ن ف"هو الانحراف والميل عن الحقّ إلى غيره عمدا أو خطأ- كما قال الطّوسيّ:"أصل الباب الميل عن الاستواء"- إلّا أنّ عطف (اثما) على (جنفا) في (1) ألزم كبار المفسّرين- كالطّبريّ والطّوسيّ والفخر الرّازيّ وغيرهم- أن يخصّوا (جنفا) بالميل خطأ و (اثما) بالميل عمدا. أمّا (المتجانف) حيث تعلّق ب (اثم) فخصّوه بالمتعهّد. قال الطّبريّ:"و هو في هذا الموضع مراد به المتعهّد له القاصد إليه".

ثانيا: فقد ظهر بذلك أنّ اللّفظين كلاهما بمعنى الانحراف والميل، وأنّ من فسّر الجنف بالميل خطأ والمتجانف بالمتعهّد فقد أخطأ. قال الفخر الرّازيّ:

"و الفرق بين الجنف والإثم: أنّ الجنف هو الخطأ من حيث لا يعلم به، والإثم هو العمد"إذ لا دخل للخطإ والعمد في معنى اللّفظين، وإنّما حملا على ذلك بقرينة ما ضمّ إليهما ممّا ذكر. ولعلّه أراد تفسيرهما بملاحظة تلك القرائن، وبذلك ظهر أيضا أنّ ذكر الجور في معنى"جنف"هو بمعنى الميل والعدول، دون الظّلم والتّجاوز، وإن لازمه أحيانا.

وأيضا لا وجه لاختصاص الجنف بالوصيّة والمتجانف بأكل الطّعام الحرام، فإنّ ذلك كلّه مستفاد من سياق الآيتين.

ثالثا: قال الطّباطبائيّ في (1) :"المراد الميل إلى الإثم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت