فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 565

رشيد رضا: أي فإذا جاء أجل كلّ أمّة كان عقابهم فيه لا يتأخّرون عنه أقلّ تأخّر كما أنّهم لا يتقدّمون عنه إذا لم يجئ، أو لا يملكون طلب تأخيره كما أنّهم لا يملكون طلب تقديمه.

وقد قالوا: إنّ"استقدم"ورد بمعنى قدم وأقدم وتقدّم، كما ورد"استجاب"بمعنى أجاب، ومثله استأخر.

ولا يمنع هذا كون الأصل في السّين والتّاء للطّلب أو مظنّة الطّلب. والطّلب قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل، فمن أتى سبب الشّي ء كان طالبا له بالفعل، وإن كان غافلا عن استتباعه له، فالأمّة الّتي ترتكب أسباب الهلاك تكون طالبة له بلسان حالها واستعدادها ولا بدّ أن يأتيها، لأنّ هذا الطّلب هو الّذي لا يردّ.

ومفهوم الشّرط هنا أنّ الأمّة قد تملك طلب تأخير الهلاك قبل مجي ء أجله، أي قبل أن تغلبها على نفسها وعلى إرادتها أسباب الهلاك؛ ذلك بأن تترك الفواحش والآثام والظّلم والبغي والفساد في الأرض، والإسراف في التّرف المفسد للأخلاق، وخرافات الشّرك المفسدة للعقول والأعمال، وكذا التّكاليف التّقليديّة بتكثير ما ابتدع من العبادات والمحرّمات الّتي لم يخاطب الرّبّ بها العباد. والمراد أن يكون الغالب على الأمّة الصّلاح؛ لإصلاح جميع الأفراد. (8: 403)

نحوه المراغيّ. (8: 142)

المصطفوي: أي لا يتأخّرون ولا يتقدّمون ولا يوجد منهم ميل أو طلب إلى التّأخّر والتّقدّم أيضا، وهذا التّعبير يدلّ على كمال اللّطف والرّحمة من اللّه المتعال؛ بحيث لا يبقى حين حلول الأجل اقتضاء في تقدّمه وتأخّره، حتّى يوجب الطّلب والميل إلى خلافه.

2 -ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ.

الحجر: 5

الطّبريّ: ما يتقدّم هلاك أمّة قبل أجلها الّذي جعله اللّه أجلا لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الّذي جعل لها أجلا. (14: 6)

الطّوسيّ: لا تتأخّر عن أجلها الّذي قدّر لها، بل إذا استوفت أجلها أهلكها اللّه. (6: 318)

نحوه الطّبرسيّ. (3: 329)

القرطبيّ: أي لا تتجاوز أجلها فتزيد عليه، ولا تتقدّم قبله. ونظيره قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ الأعراف: 34.

أبو حيّان: أنّث (أجلها) على لفظ (أمّة) ، وجمع وذكّر في (و ما يستاخرون) حملا على المعنى، وحذف"عنه"لدلالة الكلام عليه. (5: 446)

البروسويّ: أي وما يتأخّرون عنه، وإنّما حذف لأنّه معلوم، ولرعاية الفواصل، وصيغة الاستفعال للإشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له، وأمّا تأنيث ضمير (أمّة) في (اجلها) ، وتذكيره في (يستاخرون) فللحمل على اللّفظ تارة وعلى المعنى أخرى.

الآلوسيّ: صيغة الاستفعال للإشعار بعجزهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت