فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 566

ذلك مع طلبهم له. وإيثار صيغة المضارع في الفعلين بعد ما ذكر نفي الإهلاك بصيغة الماضي، لأنّ المقصود بيان دوامهما فيما بين الأمم الماضية والباقية، وله نظائر في الكتاب الكريم.

وإسنادهما إلى الأمّة بعد إسناد الإهلاك إلى القرية لما أنّ السّبق والاستئخار حال الأمّة بدون القرية، مع ما في الأمّة من العموم لأهل تلك القرى وغيرهم ممّن أخّرت عقوباتهم إلى الآخرة. وتأخير عدم سبقهم- مع كون المقام مقام المبالغة في بيان تحقّق عذابهم- إمّا باعتبار تقدّم السّبق في الوجود، وإمّا باعتبار أنّ المراد بيان سرّ تأخير عذابهم مع استحقاقهم لذلك.

وأورد الفعل على صيغة جمع المذكّر رعاية لمعنى (أمّة) مع التّغليب، كما روعي لفظها أوّلا مع رعاية الفواصل، ولهذا حذف الجارّ والمجرور، والجملة مبيّنة لما سبق؛ ولذا فصلت. والمعنى أنّ تأخير عذابهم إلى يوم الودادة- حسبما أشير إليه- إنّما هو لتأخير أجلهم المقدّر لما يقتضيه من الحكم، ومن جملة ذلك ما علم اللّه تعالى من إيمان بعض من يخرج منهم، قاله شيخ الإسلام.

المصطفويّ: إشارة إلى كمال النّظم ونهاية التّدبير في خلق اللّه تعالى؛ بحيث لا يمكن السّبق فيها ولا طلب التّأخير منهم بأيّ سبب كان. (1: 34)

لا تستاخرون

قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ. سبأ: 30

الفخر الرّازيّ: قد ذكرنا في سورة الأعراف: 34.

أنّ قوله: (لا يستاخرون) يوجب الإنذار، لأنّ معناه عدم المهلة عن الأجل، ولكنّ الاستقدام ما وجهه؟ وذكرنا هناك وجهه. ونذكرها هنا أنّهم لمّا طلبوا الاستعجال بيّن أنّه لا استعجال فيه كما لا إمهال، وهذا يفيد عظم الأمر وخطر الخطب، وذلك لأنّ الأمر الحقير إذا طالبه طالب من غيره لا يؤخّره ولا يوقفه على وقت، بخلاف الأمر الخطير. (25: 258)

البروسويّ: الاستئخار: التّأخّر، والاستقدام:

التّقدّم، وفي هذا الجواب من المبالغة في التّهديد ما لا يخفى؛ حيث جعل الاستئخار في الاستحالة كالاستقدام الممتنع عقلا. (7: 296)

الطّباطبائيّ: أمر منه تعالى أن يجيبهم بأنّ لهم ميعاد يوم مقضيّ محتوم لا يتخلّف عن الوقوع فهو واقع قطعا، ولا يختلف وقت وقوعه البتّة، أي إنّ اللّه وعد به وعدا لا يخلفه، إلّا أنّ وقت وقوعه مستور لا يعلمه إلّا اللّه سبحانه. (16: 377)

المستاخرين

وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ. الحجر: 24

ابن عبّاس: يعنى ب (المستقدمين) من مات، ويعني ب (المستاخرين) من هو حيّ لم يمت.

نحوه مجاهد. (الطّبريّ 14: 24)

سعيد بن جبير: (المستقدمين) في صفوف الحرب و (المستاخرين) فيها. (أبو حيّان 5: 451)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت