فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 143
الكاشف عن الاختلال في تعقّله، يدّعي رسالة ربّ العالمين، فأسأله ما ربّ العالمين؟ فيكرّر اللّفظ تقريبا أوّلا، ثمّ يفسّره بأنّه ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين.
مكارم الشّيرازيّ: إنّ فرعون تمادى في حماقته، وتجاوز مرحلة الاستهزاء إلى اتّهام موسى بالجنون، ف قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ وذلك ما اعتاده الجبابرة والمستكبرون على مدى التّاريخ، من نسبة الجنون إلى المصلحين الرّبّانيّين.
وممّا يستجلب النّظر أنّ هذا الضّالّ المغرور لم يكن مستعدّا حتّى لأن يقول: إنّ رسولنا الّذي أرسل إلينا، بل قال: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لأنّ التّعبير ب (رسولكم) أيضا كان ذا جانب استهزائيّ، استهزاء وسخريّة مقرونان بالنّظرة الاستعلائيّة، أي إنّ فرعون يقول: إنّني أكبر من أن يدعوني رسول. وكان الهدف من اتّهامه موسى بالجنون هو الإحباط، وإفشال منطقه القويّ المتين، لئلّا يترك أثرا في أفكار الحاضرين.
3 -وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ* فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ.
الذّاريات: 38، 39
مؤرّج السّدوسيّ: (او) بمعنى الواو، لأنّهم قالوهما جميعا. (القرطبيّ 17: 50)
مثله الفرّاء (القرطبيّ 17: 50) ، وأبو عبيدة(2:
227)، والزّجّاج (الطّوسي 9: 392) .
الطّبريّ: يقول: وقال لموسى: هو ساحر يسحر عيون النّاس، أو مجنون به جنّة. (27: 3)
الزّجّاج: المعنى: وقال: هذا ساحر أو مجنون.
الطّوسيّ: المجنون: الّذي أصابته جنّة، فذهب عقله. وقال الزّجّاج: (او) هاهنا بمعنى الواو، والتّقدير:
ساحر ومجنون.
وقال غيره: في ذلك دلالة على عظم جهل فرعون، لأنّ السّاحر هو اللّطيف الحيلة؛ وذلك ينافي صفة المجنون المختلط العقل، فكيف يوصف شخص واحد بهاتين الصّفتين! (9: 392)
نحوه الطّبرسيّ. (5: 159)
ابن عطيّة: ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ هو تقسيم ظنّ أنّ موسى لا بدّ أن يكون أحد هذين. (5: 180)
الفخر الرّازيّ: أي هذا ساحر أو مجنون. وقوله:
(ساحر) أي يأتي الجنّ بسحره أو يقرب منهم، والجنّ يقربون منه ويقصدرنه إن كان هو لا يقصدهم. فالسّاحر والمجنون كلاهما أمره مع الجنّ. غير أنّ السّاحر يأتيهم باختياره، والمجنون يأتونه من غير اختياره، فكأنّه أراد صيانة كلامه عن الكذب، فقال: هو يسحر الجنّ أو يسحر، فإن كان ليس عنده منه خبر، ولا يقصد ذلك فالجنّ يأتونه. (28: 220)
البيضاويّ: (او مجنون) كأنّه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا إلى الجنّ، وتردّد في أنّه حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما. (2: 422)
نحوه أبو السّعود (6: 139) ، والبروسويّ (9: 166) .