فهرس الكتاب

الصفحة 5595 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 145

كاهنا ولا مجنونا متلبّسا بنعمة ربّك. (2: 1184)

نحوه النّسفّيّ. (4: 192)

أبو حيّان: [نقل قول الحوفيّ والعكبريّ ثمّ قال:]

وتكون حالا لازمة لا منتقلة، لأنّه عليه الصّلاة والسّلام ما زال ملتبسا بنعمة ربّه. وقيل:"بنعمت ربك"مقسم بها، كأنّه قيل: ونعمة ربّك ما أنت كاهن ولا مجنون، فتوسّط المقسم به بين الاسم والخبر، كما تقول: ما زيد واللّه بقائم. (8: 151)

الشّربينيّ: (و لا مجنون) أي تقول كلاما لا نظام له مع الإخبار ببعض المغيبات، فلا يفترك قولهم هذا عن التّذكير، فإنّه قول باطل لا تلحقك به معرّة أصلا، وعمّا قليل يكون عيبا لهم، لا يغسله عنهم إلّا اتّباعهم لك، فمن اتّبعك منهم غسل عاره، ومن استمرّ على عناده استمرّ تبابه وخساره.

نزلت هذه الآية في الّذين اقتسموا عقاب مكّة، يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكهانة والسّحر والجنون والشّعر. (4: 116)

البروسويّ: (و لا مجنون) وهو من به جنون، وهو زوال العقل أو فساده. [إلى أن قال:]

وفي"التّأويلات النّجميّة"يشير إلى أنّ طبيعة الإنسان متنفّرة من حقيقة الدّين، مجبولة على حبّ الدّنيا وزينتها وشهواتها وزخارفها. والجوهر الرّوحانيّ الّذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان مودع بالقوّة كالجوهر في المعدن، فلا يستخرج إلى الفعل إلّا بجهد جهيد وسعي تامّ على قانون الشّريعة، ومتابعة النّبيّ عليه السّلام وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الرّبّانيّون الرّاسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كلّ واحد منهم والخلق- مع دعوى إسلامهم- ينكرون على سيرهم في الأغلب، ويستبعدون ترك الدّنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتّبتّل إلى اللّه وطلب الحقّ، إلّا من كتب اللّه في قلوبهم الإيمان، وأيّدهم بروح منه وهو الصّدق في الطّلب، وحسن الإرادة المنتجة من بذر"يحبّهم ويحبّونه"وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.

وإلّا فمن خصوصيّة طبيعة الإنسان أن يمرق من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية وإن كانوا يصلّون ويصومون ويزعمون أنّهم مسلمون، ولكن بالتّقليد لا بالتّحقيق، اللّهمّ إلّا من شرح اللّه صدره للإسلام، فهو على نور من ربّه، انتهى. (9: 199)

الآلوسيّ: واختلف في باء (بنعمت) فقال أبو البقاء:

للملابسة، والجارّ والمجرور في موضع الحال، والعامل فيه (كاهن او مجنون) والتّقدير: ما أنت كاهن ولا مجنون ملتبسا بنعمة ربّك. وهي حال لازمة، لأنّه عليه الصّلاة والسّلام مازال ملتبسا بنعمة ربّه عزّ وجلّ.

وقيل: للقسم، فنعمة ربّك مقسم به، وجواب القسم ما علم من الكلام، وهو: ما أنت بكاهن ولا مجنون، وهذا كما تقول: ما زيد واللّه بقائم.

وهو بعيد، والأقرب عندي أنّ الباء للسّببيّة وهو متعلّق بمضمون الكلام، والمعنى انتفى عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة اللّه تعالى عليك، وهذا كما تقول: ما أنا معسر بحمد اللّه تعالى وإغنائه. والمراد الرّدّ على قائل ذلك، وإبطال مقالتهم فيه عليه الصّلاة والسّلام، وإلّا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت