فهرس الكتاب

الصفحة 5596 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 146

امتنان عليه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم بانتفاء ما ذكر مع انتفائه عن أكثر النّاس.

وقيل: الامتنان بانتفاء ذلك بسبب النّعمة المراد بها ما أوتيه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم، من صدق النّبوّة ورجاحة العقل الّتي لم يؤتها أحد قبله، والقائلون بذلك هم الكفرة قاتلهم اللّه تعالى أنّى يؤفكون.

وممّن قال: كاهن: شيبة بن ربيعة، وممّن قال:

مجنون: عقبة بن أبي معيط. (27: 35)

مكارم الشّيرازيّ: إنّ قريشا ومن أجل أن تشتّت النّاس وتصرفهم من حول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، كانت تتّهمه ببعض التّهم، فتارة تتّهمه بأنّه كاهن، وتارة تتّهمه بأنّه مجنون. والعجب أنّها لم تقف على تضادّ الوصفين، لأنّ الكهنة أناس أذكياء والمجانين على خلافهم! ولعلّ الجمع بين الافترائين في الآية إشارة إلى هذا التّناقض في الكلام من قبل القائلين.

الجنّ

1 -وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ.

الأنعام: 100

ابن عبّاس: قالوا: إنّ اللّه تعالى وإبليس أخوان شريكان، اللّه خالق النّاس والدّوابّ والأنعام، وإبليس خالق الحيّات والعقارب والسّباع، وهي مقالة المجوس.

الحسن: إنّهم أطاعوا الشّيطان في عبادة الأوثان، حتّى جعلوها شركاء للّه في العبادة.

(الماورديّ 2: 150)

قتادة: إنّ مشركي العرب جعلوا الملائكة بنات اللّه وشركاء له، كقوله تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ الصّافّات:

158، فسمّي الملائكة لاختفائهم عن العيون: جنّة.

(الماوردي 2: 150)

مثله السّدّيّ. (الطّبرسيّ 2: 342)

الفرّاء: إن شئت جعلت (الجنّ) تفسيرا للشّركاء، وإن شئت جعلت نصبه على: جعلوا الجنّ شركاء للّه تبارك وتعالى. (1: 348)

الطّبريّ: يعني بذلك جلّ ثناؤه: وجعل هؤلاء العادلون بربّهم الآلهة والأنداد للّه شركاء الجنّ، كما قال جلّ ثناؤه: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا الصّافّات:

وفي (الجنّ) وجهان من النّصب: أحدهما: أن يكون تفسيرا للشّركاء. والآخر: أن يكون معنى الكلام:

وجعلوا للّه الجنّ شركاء، وهو خالقهم. (7: 296)

نحوه العكبريّ. (1: 526)

الزّجّاج: المعنى أنّهم أطاعوا الجنّ فيما سوّلت لهم من شركهم، فجعلوهم شركاء للّه عزّ وجلّ. وكان بعضهم ينسب إلى الجنّ الأفعال الّتي لا تكون إلّا للّه عزّ وجلّ، فقال: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ.

فالهاء والميم إن شئت كانت عائدة عليهم، أي فجعلوا للّه الّذي خلقهم شركاء لا يخلقون. وجائز أن تكون الهاء والميم تعودان على (الجنّ) فيكون المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت