فهرس الكتاب

الصفحة 5597 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 147

وجعلوا للّه شركاء الجنّ، واللّه خلق الجنّ، وكيف يكون الشّريك للّه المحدث الّذي لم يكن ثمّ كان.

فأمّا نصب (الجنّ فمن وجهين:

أحدهما أن يكون (الجنّ) مفعولا، فيكون المعنى:

وجعلوا للّه الجنّ شركاء، ويكون"الشّركاء"مفعولا ثانيا، كما قال: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا الزّخرف: 19.

وجائز أن يكون (الجنّ) بدلا من (شركاء) ومفسّرا للشّركاء. (2: 277)

الماورديّ: إنّ المجوس نسبت الشّرّ إلى إبليس، وتجعله بذلك شريكا للّه. (2: 150)

الطّوسيّ: أخبر اللّه تعالى أنّ هؤلاء الكفّار العادلين عن الحقّ المتّخذين معه آلهة، جعلوا له أندادا وشركاء الجنّ، كما قال: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا الصّافّات: 158، وقال: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا الزّخرف: 19، وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ النّحل: 57، ووصفهم بالجنّ لخفائهم عن الأبصار.

وقوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ أراد به الكفّار الّذين جعلوا الملائكة بنات اللّه، والنّصارى الّذين جعلوا المسيح ابن اللّه، واليهود الّذين جعلوا عزيرا ابن اللّه ولذلك قال: وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ ففصل أقوالهم.

وقيل: إنّ معنى (شركاء الجنّ) في استعاذتهم بهم.

وقيل: إنّ المعنى أنّ المجوس تنسب الشّرّ إلى إبليس، وتجعله بذلك شريكا. (4: 236)

الزّمخشريّ: وقرئ (الجنّ) بالرّفع، كأنّه قيل:

من هم؟ فقيل: الجنّ، وبالجرّ على الإضافة الّتي للتّبيين، والمعنى أشركوهم في عبادته، لأنّهم أطاعوهم كما يطاع اللّه.

وقيل: هم الّذين زعموا أنّ اللّه خالق الخير وكلّ نافع، وإبليس خالق الشّرّ وكلّ ضارّ. (2: 40)

نحوه الشّربينيّ. (1: 44)

ابن عطية: (جعلوا) بمعنى صيّروا، و (الجنّ) مفعول، و (شركاء) مفعولا ثان مقدّم، ويصحّ أن يكون قوله: (شركاء) مفعول أوّلا، و (للّه) في موضع المفعول الثّاني، و (الجنّ) بدل من قوله: (شركاء) . وهذه الآية مشيرة إلى العادلين باللّه والقائلين: إنّ الجنّ تعلّم الغيب العابدين للجنّ. وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك وتستجير بجنّ الأودية في أسفارها ونحو هذا.

أمّا الّذين خرقوا البنين فاليهود في ذكر عزير والنّصارى في ذكر المسيح، وأمّا ذاكر والبنات فالعرب الّذين قالوا للملائكة: بنات اللّه، فكان الضّمير في (جعلوا) و (خرقوا) لجميع الكفّار؛ إذ فعل بعضهم هذا، وبنحو هذا فسّر السّدّيّ وابن زيد.

وقرأ شعيب بن أبي حمزة (شركاء الجنّ) بخفض النّون، وقرأ يزيد بن قطيب وأبو حيوة (الجنّ والجنّ) بالخفض والرّفع على تقديرهم الجنّ. (2: 329)

الطّبرسيّ: أخبر اللّه سبحانه أنّهم اتّخذوا معه آلهة جعلوهم له أندادا، كما قال: وجعلوا بينه وبين الجنّة نسبا، وأراد بالجنّ: الملائكة، وإنّما سمّاهم جنّا لاستتارهم عن الأعين و...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت