فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 149
ضارّ، كما هو رأي الثّنويّة، ومفعولا (جعلوا) (للّه شركاء) ، و (الجنّ) بدل من (شركاء) أو (شركاء الجنّ) ، و (للّه) متعلّق ب (شركاء) أو حال منه.
وقرئ (الجنّ) بالرّفع، كأنّه قيل: من هم؟ فقيل:
الجنّ، وبالجرّ على الإضافة للتّبيين. (1: 324)
النّسفيّ: إن جعلت (للّه شركاء) مفعولي (جعلوا) كان (الجنّ) بدلا من (شركاء) ، وإلّا كان شُرَكاءَ الْجِنَ مفعولين قدّم ثانيهما على الأوّل. وفائدة التّقديم استعظام أن يتّخذ للّه شريك من كان ملكا أو جنّيّا أو غير ذلك. والمعنى: أنّهم أطاعوا الجنّ فيما سوّلت لهم من شركهم، فجعلوهم شركاء للّه. (2: 26)
أبو حيّان: والضّمير في (و جعلوا) عائد على الكفّار، لأنّهم مشركون وأهل كتاب.
وقيل: هو عائد على عبدة الأوثان، والنّصارى قالت: المسيح ابن اللّه، واليهود قالوا: عزير ابن اللّه، وطوائف من العرب جعلوا للّه تعالى بنات الملائكة، وبنو مدلج زعموا أنّ اللّه تعالى صاهر الجنّ فولدت له الملائكة، وقد قيل: إنّ من الملائكة طائفة يسمّون الجنّ وإبليس منهم وهم خدم الجنّة.
وقال الحسن: هذه الطّوائف كلّها أطاعوا الشّيطان في عبادة الأوثان واعتقدوا الإلهيّة فيمن ليست له، فجعلوهم شركاء للّه في العبادة.
وظاهر الكلام أنّهم جعلوا للّه شركاء الجنّ أنفسهم، وما قاله الحسن مخالف لهذا الظّاهر؛ إذ ظاهر كلامه أنّ الشّركاء هي الأوثان وأنّه جعلت طاعة الشّيطان، تشريكا له مع اللّه تعالى، إذا كان التّشريك ناشئا عن أمره وإغوائه، وكذا قال إسماعيل الضّرير: أراد ب (الجنّ) إبليس أمرهم فأطاعوه.
وظاهر لفظ (الجنّ) أنّهم الّذين يتبادر إليهم الذّهن من أنّهم قسيم الإنس، في قوله تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الرّحمن: 34، وأنّهم ليسوا الملائكة، لقوله:
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ* قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ سبأ: 40، 41، فالآية مشيرة إلى الّذين جعلوا (الجنّ) شركاء للّه في عبادتهم إيّاهم، وأنّهم يعلمون الغيب، وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك وتستجير بجنّ الأودية في أسفارها. [إلى أن ذكر قول الحوفيّ والعكبريّ وأضاف:]
وما أجازاه لا يجوز، لأنه يصّح للبدل أن يحلّ محلّ المبدل منه، فيكون الكلام منتظما لو قلت: وجعلوا للّه الجنّ، لم يصحّ، وشرط البدل أن يكون على نيّة تكرار العامل على أشهر القولين، أو معمولا للعامل في المبدل منه على قول، وهذا لا يصحّ هنا البتّة، كما ذكرنا.
وأجاز الحوفيّ أن يكون (شركاء) المفعول الأوّل و (الجنّ) المفعول الثّاني، كما هو ترتيب النّظم، وأجاز أبو البقاء أن يكون (للّه شركاء) حالا، وكان لو تأخّر للشّركاء.
وأحسن ممّا أعربوه ما سمعت من أستاذنا العلّامة أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزّبير الثّقفيّ يقول فيه، قال:
انتصب (الجنّ) على إضمار فعل جواب سؤال مقدّر، كأنّه قيل: من جعلوا للّه شركاء؟ قيل: الجنّ، أي جعلوا الجنّ، ويؤيّد هذا المعنى قراءة أبي حيوة ويزيد بن قطيب (الجنّ) بالرّفع، على تقدير: هم الجنّ، جوابا لمن