فهرس الكتاب

الصفحة 5604 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 154

الشّياطين اليوم من ذرّيّته، فهو كنوح في الإنس، احتجّوا بهذه الآية، وتعنيف إبليس على عصيانه يقتضي أنّه أمر مع الملائكة.

وقالت فرقة: إنّ الاستثناء متّصل، وإبليس من قبيل الملائكة خلقوا من نار، فإبليس من الملائكة، وعبّر عن الملائكة بالجنّ من حيث هم مستترون، فهي صفة تعمّ الملائكة والشّياطين.

وقال بعض هذه الفرقة: كان في الملائكة صنف يسمّى الجنّ، وكانوا في السّماء الدّنيا وفي الأرض، وكان إبليس مدبّر أمرهم. ولا خلاف أنّ إبليس كان من الملائكة في المعنى؛ إذ كان متصرّفا بالأمر والنّهي، مرسلا. (3: 521)

العكبريّ: (كان من الجنّ) في موضع الحال، و"قد"معه مرادة. (2: 851)

البيضاويّ: كانَ مِنَ الْجِنِ حال بإضمار"قد"أو استئناف للتّعليل، كأنّه قيل: ما له لم يسجد؟ فقيل:

كانَ مِنَ الْجِنِّ. (2: 16)

أبو حيّان: قالت فرقة: كان إبليس وقبيله جنّا، لكن الشّياطين اليوم من ذرّيّته، فهو كنوح في الإنس. (6: 136)

الشّربينيّ: قيل: هم نوع من الملائكة، فالاستثناء متّصل. وقيل: هو منقطع وإبليس أبو الجنّ، فله ذرّيّة ذكرت معه بعد، والملائكة لا ذرّيّة لهم. (2: 384)

الآلوسيّ: [نقل الأقوال الماضية وأضاف:]

قيل: هو من الملائكة، ومعنى (كان من الجنّ) صار منهم بالمسخ. وقيل: معنى ذلك أنّه عدّ منهم لموافقته إيّاهم في المعصية؛ حيث إنّهم كانوا من قبل عاصين، فبعثت طائفة من الملائكة عليهم السّلام لقتالهم.

وأنت تعلم أنّه يشقّ الجواب على من ادّعى أنّ إبليس من الملائكة مع دعواه عصمتهم، ولا بدّ أن يرتكب خلاف الظّاهر في هذه الآية، نعم مسألة عصمتهم عليهم السّلام خلافيّة ولا قاطع في العصمة، كما قال العلّامة التّفتازانيّ.

وقد ذكر القاضي عياض أن طائفة ذهبوا الى عصمة الرّسل منهم والمقرّبين عليهم السّلام، ولم يقولوا بعصمة غيرهم. وإذا ذهب مدّعي كون إبليس من الملائكة إلى هذا لم يتخلّص من الاعتراض إلّا بزعم أنه لم يكن من المقرّبين، ولا تساعده الآثار على ذلك. ويبقى عليه أيضا أنّ الآية تأبى مدّعاه، وكذا لو ذهب إلى ما نقل عن بعض الصّوفيّة: من أنّ ملائكة الأرض لم يكونوا معصومين، وكان إبليس عليه اللّعنة منهم. (15: 293)

المراغيّ: أي إنّ الّذي منعه من السّجود أنّه كان جنّيّا واحدا بين أظهر الألوف من الملائكة، مغمورا بينهم، متّصفا بصفاتهم، بدليل أنّه قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الأعراف: 12، ولأنّه تعالى أثبت له في هذه الآية ذرّيّة ونسلا، والملائكة لا ينسلون، ولأنّ الملائكة لا يستكبرون، وهو قد استكبر.

ويرى قوم أنّه كان من الملائكة، بدليل أنّ خطاب السّجود كان معهم، ولأنّ وصف الملائكة بأنّهم لا يعصون اللّه ما أمرهم، دليل على أنّه يتصوّر منهم العصيان، ولو لا ذلك ما مدحوا به، لكن طاعتهم طبع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت