فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 157
ويجوز أن يكون (من) متعلّقا ب (يوسوس) ومعناه ابتداء الغاية، أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنّ ومن جهة النّاس.
وقيل: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ بيان للنّاس، وأنّ اسم النّاس ينطلق على الجنّة، واستدلّوا ب (نفر) و (رجال) في سورة الجنّ، وما أحقّه، لأنّ الجنّ سمّوا جنّا لاجتنانهم، والنّاس ناسا لظهورهم من الإيناس وهو الإبصار، كما سمّوا بشرا. ولو كان يقع (النّاس) على القبيلين وصحّ ذلك وثبت لم يكن مناسبا، لفصاحة القرآن وبعده من التّصنّع.
وأجود منه أن يراد ب (النّاس) النّاسي، كقوله:
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ القمر: 6، وكما قرئ: مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ البقرة: 199، ثمّ يبين بالجنّة والنّاس، لأنّ الثّقلين هما النّوعان الموصوفان بنسيان حقّ اللّه عزّ وجلّ. (4: 303)
نحوه القرطبيّ (20: 263) ، والبيضاويّ (2: 584) ، والنّسفيّ (4: 387) ، والنّيسابوريّ (30: 232) ، والخازن (7: 270) وأبو حيّان (8: 232) ، وأبو السّعود (6: 493) .
الطّبرسيّ: قيل: إنّ قوله: (من الجنّة) بدل من قوله: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ فكأنّه قال: أعوذ باللّه من شرّ الجنّة والنّاس.
وقيل: إنّ (من) تبيين للوسواس، والتّقدير: من شرّ ذي الوسواس الخنّاس من الجنّة والنّاس، أي صاحب الوسواس الّذي من الجنّة والنّاس، فيكون (النّاس) معطوفا على (الوسواس) الّذي هو في معنى ذي الوسواس.
وإن شئت لم تحذف المضاف، فيكون التّقدير: من شرّ الوسواس الواقع من الجنّة الّتي توسوسه في صدور النّاس، فيكون فاعل (يوسوس) ضمير (الجنّة) .
وإنّما ذكر لأنّ الجنّة والجنّ واحد، وجازت الكناية عنه وإن كان متأخّرا، لأنّه في نيّة التّقديم، فجرى مجرى قوله: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى طه: 67، وحذف العائد من الصّلة إلى الموصوف، كما في قوله:
أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا الفرقان: 41، أي بعثه اللّه رسولا. (5: 570)
نحوه ابن الجوزيّ. (9: 279)
العكبريّ: قوله تعالى: (مِنَ الْجِنَّةِ) هو بدل (من شرّ) بإعادة العامل، أي من شرّ الجنّة.
وقيل: هو بدل من ذي الوسواس، لأنّ الموسوس من الجنّ.
وقيل: هو حال من الضّمير في (يوسوس) أي يوسوس وهو من الجنّ.
وقيل: هو بدل من (النّاس) أي في صدور الجنّة.
وجعل (من) تبيينا، وأطلق على الجنّ اسم النّاس، لأنّهم يتحرّكون في مراداتهم. والجنّ والجنّة بمعنى.
وقيل: (من الجنّة) حال من (النّاس) أي كائنين من القبيلين. (2: 1311)
البروسويّ: في (الجنّة) إشارة إلى القوّة الباطنة المستجنّة المستورة؛ إذ سمّي الجنّ بالجنّ لاستجنانه.
عزّة دروزة: الجنّة: مرادفة لكلمة الجنّ، ومعناها