فهرس الكتاب

الصفحة 5608 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 158

في الأصل: الخفيّ المستتر غير الظّاهر. (1: 201)

جنّة: (الجنون)

أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ. الأعراف: 184

ابن عبّاس: ما مسّه من جنون، أيّ جنون.

مثله البيضاويّ (1: 379) ، والنّسفيّ (2: 88) .

قتادة: ذكر لنا أن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان على الصّفا، فدعا قريشا، فجعل يفخّذهم فخذا فخذا: يا بني فلان يا بني فلان، فحذّرهم بأس اللّه، ووقائع اللّه، فقال قائلهم: إنّ صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت إلى الصّباح، أو حتّى صبح، فأنزل اللّه تبارك وتعالى [الآية] .

(الطّبريّ 9: 136)

الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: أو لم يتفكّر هؤلاء الّذين كذّبوا بآياتنا، فيتدبّروا بعقولهم، ويعلموا أنّ رسولنا الّذي أرسلناه إليهم لا جنّة به ولا خبل، وأنّ الّذي دعاهم إليه هو الدّين الصّحيح القويم، والحقّ المبين، ولذا نزلت هذه الآية فيما قيل. (9: 136)

الطّوسيّ: هذا خطاب من اللّه تعالى للكفّار الّذين كانوا ينسبون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجنون، على وجه التّوبيخ لهم والتّقريع أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ أي وليس بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله جنّة وهي الجنون، فإنّه لا يأتي بمثل ما يأتي به المجنون، وهم يرون الأصحّاء منقطعين دونه، ويرون صحّة تدبيره واستقامة أعماله، وذلك ينافي أعمال المجانين. (5: 51)

نحوه الطّبرسيّ. (2: 504)

الزّمخشريّ: من جنون، وكانوا يقولون: شاعر مجنون. (2: 133)

الفخر الرّازيّ: والجنّة: حالة من الجنون، كالجلسة والرّكبة. ودخول (من) في قوله: (من جنّة) يوجب أن لا يكون به نوع من أنواع الجنون.

واعلم أنّ بعض الجهّال من أهل مكّة كانوا ينسبونه إلى الجنون لوجهين:

الأوّل: أنّ فعله عليه السّلام كان مخالفا لفعلهم؛ وذلك لأنّه عليه السّلام كان معرضا عن الدّنيا مقبلا على الآخرة، مشتغلا بالدّعوة إلى اللّه، فكان العمل مخالفا لطريقتهم، فاعتقدوا فيه أنّه مجنون. [ثمّ ذكر قول قتادة]

الثّاني: أنّه عليه السّلام كان يغشاه حالة عجيبة عند نزول الوحي، فيتغيّر وجهه ويصفرّ لونه، وتعرض له حالة شبيهة بالغشيّ، فالجهّال كانوا يقولون: إنّه جنون، فاللّه تعالى بيّن في هذه الآية أنّه ليس به نوع من أنواع الجنون؛ وذلك لأنّه عليه السّلام كان يدعوهم الى اللّه، ويقيم الدّلائل القاطعة والبيّنات الباهرة بألفاظ فصيحة، بلغت في الفصاحة إلى حيث عجز الأوّلون والآخرون عن معارضتها، وكان حسن الخلق، طيّب العشرة، مرضيّ الطّريقة، نقيّ السّيرة، مواظبا على أعمال حسنة، صار بسببها قدوة للعقلاء العالمين. ومن المعلوم بالضّرورة أنّ مثل هذا الإنسان لا يمكن وصفه بالجنون، وإذا ثبت هذا ظهر أنّ اجتهاده على الدّعوة إلى الدّين إنّما كان لأنّه نذير مبين، أرسله ربّ العالمين لترهيب الكافرين، وترغيب المؤمنين، ولمّا كان النّظر في أمر النّبوّة مفرّعا على تقرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت