فهرس الكتاب

الصفحة 5609 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 159

دلائل التّوحيد، لا جرم ذكر عقيبه ما يدلّ على التّوحيد.

نحوه الخازن (2: 264) ، والشّربينيّ (1: 541) .

البروسويّ: الجنّة بناء: نوع من الجنون، ودخول (من) يدلّ على أنّه ليس به نوع من أنواع الجنون.

والمعنى أكذبوا بالآيات، ولم يتفكّروا في أيّ شي ء من جنون ما كائن بصاحبهم، أو في أنّه ليس بصاحبهم شي ء من جنّة، حتّى يؤدّيهم التّفكّر في ذلك إلى الوقوف على صدقه وصحّة نبوّته، فيؤمنوا به وبما أنزل عليه من الآيات.

فالتّصريح بنفي الجنون للرّدّ على عظيمتهم الشّنعاء، والتّعبير عنه عليه الصّلاة والسّلام"بصاحبهم"وارد على شاكلة كلامهم، مع ما فيه من الإيذان بأنّ طول مصاحبتهم له عليه السّلام ممّا يطلعهم على نزاهته عليه السّلام عن شائبة الجنّة، وقد كانوا يسمّونه قبل إظهار النّبوّة محمّدا الأمين صلّى اللّه عليه وآله. (3: 289)

الآلوسيّ: الجنّة: مصدر كالجلسة بمعنى الجنون، وليس المراد به الجنّ، كما في قوله تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ النّاس: 6، لأنّه يحتاج إلى تقدير مضاف، أي مسّ جنّة أو تخبّطها. [ثمّ ذكر مثل ما تقدّم] (9: 127) نحوه القاسميّ. (7: 2915)

رشيد رضا: الجنّة بالكسر: النّوع الخاصّ من الجنون، فهو اسم هيئة، واسم للجنّ أيضا، ولا يصحّ هنا إلّا بتقدير مضاف، أي من مسّ جنّة. وقد حكى اللّه تعالى عن قوم نوح أوّل رسله إلى قوم مشركين أنّهم اتّهموه بالجنون، فقالوا بعد قولهم: إنّه بشر مثلهم، يريد أن يتفضّل عليهم، المؤمنون: 25 إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ وفي سورة القمر: 9 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ وفي سورة الشّعراء: 27، حكاية عن فرعون لعنه اللّه في موسى صلّى اللّه على نبيّنا وعليه وسلّم قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ، وقال تعالى عنه في سورة الذّاريات: 39 فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. ثمّ بيّن تعالى في هذه السّورة أنّ جميع الكفّار كانوا يقولون هذا القول في رسلهم، فقال:

كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ* أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ الذّاريات: 52، 53.

وفي معنى آية الأعراف في خاتم النّبيّين والمرسلين عدّة آيات [و ذكرها ثمّ قال:]

روى أبناء حميد وجرير والمنذر وأبي حاتم وأبو الشّيخ عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام على الصّفا فدعا قريشا فخذا فخذا ... [إلى آخر ما سبق عن قتادة]

قد علمنا بما سبق أنّ جميع الكفّار كانوا يرمون رسلهم بالجنون، لأنّهم ادّعوا أنّ اللّه تعالى خصّهم برسالته ووحيه، على كونهم بشرا كغيرهم لا يمتازون على سائر النّاس بما يفوق أفق الإنسانيّة، كما علم من نشأتهم ومعيشتهم، ولأنّهم ادّعوا مالا يعهد له عندهم نظير، وليس ممّا تصل إليه عقولهم بالتّفكير، وهو أنّ النّاس يبعثون بعد الموت والبلى خلقا جديدا، ولأنّ كلّا منهم كان يدّعي أنّ النّاس مخطؤون وهو المصيب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت