فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 160
وضالّون وهو المهتدي، وخاسرون وهو المفلح، إلّا من اتّبعه منهم.
ولأنّهم نهوا عن عبادة الآلهة، وأنكروا أنّها بالدّعاء والتّعظيم والنّذور لها تقرّب المتوسّلين بها إلى اللّه زلفى وتشفع لهم عنده، وأثبتوا أنّ الشّفاعة للّه وحده لا يشفع أحد عنده إلّا بإذنه، من رضي له لمن رضي عنه، فلا استقلال لهؤلاء الآلهة بالشّفاعة عنده لمن توسّل بهم.
وشرعوا أنّه لا يدّعي مع اللّه أحد من ملك كريم، ولا صالح عظيم، فضلا عن صورهم وتماثيلهم المذكّرة بهم، وقبورهم المشرفة برفاتهم، مع أنّ المذنب العاصي لا يليق به في رأي المشركين أن يدعو اللّه تعالى بغير واسطة ولا وسيلة لتدنّسه بالذّنوب، فيحتاج إلى من يقرّبه إليه من أولئك الطّاهرين.
وشبهتهم أنّ الملوك العظام في الدّنيا لا يدخل أحد عليهم إلّا بإذن وزرائهم وحجّابهم، ومن الغريب أنّ هذه الشّبهة الشّركيّة لا يزال متسلسلة في جميع المشركين، حتّى من أشرك من أهل الكتاب والمسلمين، الّذين خالفوا نصوص الكتب الإلهيّة وسنّة الرّسل إلى أعمال الوثنيّين! ولا يرون بأسا في تشبيه ربّ العالمين وأرحم الرّاحمين، بالملوك الظّالمين المستبدّين.
وأمّا معنى الآية: فالاستفهام فيه للإنكار والتّوبيخ، وهو داخل على فعل حذف للعلم به من سياق القول، كما تقدّم في أمثاله، والتّقدير: أكذبوا الرّسول ولم يتفكّروا في حاله من أوّل نشأته، وفي حقيقة دعوته، ودلائل رسالته، وآيات وحدانيّة ربّه، وقدرته على إعادة الخلق كما بدأهم وحكمته في ذلك. فإنّ حذف معمول التّفكّر يؤذن بعموم ما يدلّ عليه المقام ممّا تقتضيه الحال، كما هي القاعدة المعروفة في علم المعاني.
ألا فليتفكّروا فالمقام مقام تفكّر وتأمّل، أنّهم إن تفكّروا أو شك أن يعرفوا الحقّ، وما الحقّ؟ ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ الأعراف: 184، جملة مستأنفة لبيان الحقّ في أمر الرّسول نفيا وإثباتا، فهي نافية لما رموه به من الجنون، كقوله تعالى: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ القلم: 2، وقوله: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ التّكوير:
22، ومثلها آية سبأ: 46، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ، ولذلك ختمتا بنفي كلّ صفة عنه في موضوع رسالته، إلّا كونه منذرا مبلّغا عن ربّه. (9: 453)
الجنّة
1 -وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ. البقرة: 35
الإمام الصّادق عليه السّلام: عن الحسين بن ميسر قال:
سألت أبا عبد اللّه عن جنّة آدم، فقال: جنّة من جنّات الدّنيا يطلع فيها الشّمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا. (العروسيّ 1: 62)
أبو هاشم المعتزليّ: هي جنّة من جنان السّماء غير جنّة الخلد، لأنّ جنّة الخلد أكلها دائم ولا تكليف فيها. (الطّبرسيّ 1: 85)
أبو مسلم الأصفهانيّ: هي جنّة من جنان الدّنيا في الأرض، وإنّ قوله: اهْبِطُوا مِنْها البقرة: 38، لا يقتضي كونها في السّماء، لأنّه مثل قوله: اهْبِطُوا