فهرس الكتاب

الصفحة 5611 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 161

مِصْرًا البقرة: 61. (الطّبرسيّ 1: 85)

الماورديّ: واختلف في الجنّة الّتي أسكناها على قولين: أحدهما: أنّها جنّة الخلد، والثّاني: أنّها جنّة أعدّها اللّه لهما، واللّه أعلم. (1: 104)

الطّوسيّ: والجنّة الّتي أسكن فيها آدم، قال قوم:

هي بستان من بساتين الدّنيا، لانّ جنّة الخلد لا يصل إليها إبليس ووسوسته. واستدلّ البلخيّ على أنّها لم تكن جنّة الخلد بقوله تعالى حكاية عن إبليس لمّا أغوى آدم، قال له: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ طه:

120، فلو كانت جنّة الخلد لكان عالما بها، فلم يحتج إلى دلالة.

وقال الحسن البصريّ وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، وأكثر المعتزلة كأبي عليّ والرّمّانيّ وأبي بكر ابن الأخشيد، وعليه أكثر المفسّرين: إنّها كانت جنّة الخلد، لأنّ الألف واللّام للتّعريف وصار كالعلم عليها.

قالوا: ويجوز أن يكون وسوسة إبليس من خارج الجنّة، فيسمعان خطابه ويفهمان كلامه، قالوا: وقول من يقول:

إنّ جنّة الخلد من يدخلها لا يخرج منها لا يصحّ، لأنّ معنى ذلك إذا استقرّ أهل الجنّة في الجنّة للثّواب، وأهل النّار فيها للعقاب لا يخرجون منها، وأمّا قبل ذلك فإنّها تفنى لقوله تعالى: كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ القصص: 88. (1: 156)

نحوه الطّبرسيّ. (1: 85)

ابن عطيّة: (الجنّة) البستان عليه حظيرة، واختلف في الجنّة الّتي أسكنها آدم، هل هي جنّة الخلد أو جنّة أعدّت لهما؟ وذهب من لم يجعلها جنّة الخلد إلى أنّ من دخل جنّة الخلد لا يخرج منها، وهذا لا يمتنع، إلّا أنّ السّمع ورد أنّ من دخلها مثابا لا يخرج منها، وأمّا من دخلها ابتداء كآدم فغير مستحيل، ولا ورد سمع بأنّه لا يخرج منها. (1: 126)

الفخر الرّازيّ: اختلفوا في الجنّة المذكورة في هذه الآية، هل كانت في الأرض أو في السّماء؟ وبتقدير أنّها كانت في السّماء فهل هي الجنّة الّتي هي دار الثّواب أو جنّة الخلد أو جنّة أخرى؟ [على أقوال:]

فقال أبو القاسم البلخيّ وأبو مسلم الأصفهانيّ:

هذه الجنّة كانت في الأرض، وحملا الإهباط على الانتقال من بقعة إلى بقعة، كما في قوله تعالى: اهْبِطُوا مِصْرًا البقرة: 61، واحتجّا عليه بوجوه:

أحدها: أنّ هذه الجنّة لو كانت هي دار الثّواب لكانت جنّة الخلد، ولو كان آدم في جنّة الخلد لما لحقه الغرور من إبليس بقوله: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى طه: 120، ولما صحّ قوله: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ الأعراف: 20.

وثانيها: أنّ من دخل هذه الجنّة لا يخرج منها، لقوله تعالى: وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ الحجر: 48.

وثالثها: أنّ إبليس لمّا امتنع من السّجود لعن، فما كان يقدر مع غضب اللّه على أن يصل إلى جنّة الخلد.

ورابعها: أنّ الجنّة الّتي هي دار الثّواب لا يفنى نعيمها، لقوله تعالى: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها الرّعد: 35، ولقوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها هود: 108، إلى أن قال: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت