فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 568

من الأوّلين والآخرين، أو من خرج من أصلاب الرّجال ومن لم يخرج بعد، أو من تقدّم في الإسلام وسبق إلى الطّاعة ومن تأخّر.

وقيل: (المستقدمين) في صفوف الجماعة و (المستاخرين) . (2: 390)

الفخر الرّازيّ: قيل: أراد ب (المستقدمين) الصّفّ الأوّل من أهل الصّلاة، وب (المستاخرين) الصّفّ الآخر.

[إلى أن قال:]

واعلم أنّه تعالى لمّا قال: وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ اتبعه بقوله: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ تنبيها على أنّه لا يخفى على اللّه شي ء من أحوالهم، فيدخل فيه علمه تعالى بتقدّمهم وتأخّرهم في الحدوث والوجود، وبتقدّمهم وتأخّرهم في أنواع الطّاعات والخيرات. ولا ينبغي أن نخصّ الآية بحالة دون حالة. (19: 178)

أبو حيّان: [نقل قول مجاهد، وقتادة، والحسن وغيرهم ثمّ قال:]

والأولى حمل هذه الأقوال على التّمثيل لا على الحصر، والمعنى أنّه تعالى محيط علمه بمن تقدّم وبمن تأخّر وبأحوالهم. (5: 451)

البروسويّ: استأخر بمعنى تأخّر، أي من تأخّر منكم ولادة وموتا، يعني الآخرين إلى يوم القيامة، أو من تقدّم في الإسلام والجهاد، وسبق إلى الطّاعة ومن تأخّر في ذلك، لا يخفى علينا شي ء من أحوالكم.

الآلوسيّ: [نقل قول ابن عبّاس، ومجاهد، وقتادة ثمّ قال:]

وروي عن معتمر أنّه قال: بلغنا أنّ الآية في القتال، فحدّثت أبي فقال: لقد نزلت قبل أن يفرض القتال.

فعلى هذا أخذ الجهاد في عموم الطّاعة ليس بشي ء على أنّه ليس في تفسير ذلك ب"المستقدمين والمستأخرين"فيها كمال مناسبة.

قال الرّبيع بن أنس: حرّض النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على الصّفّ الأوّل في الصّلاة، فازدحم النّاس عليه، وكان بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد، فقالوا: نبيع دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد، فأنزل اللّه تعالى الآية. وأنت تعلم أنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب، ومن هنا قال بعضهم: الأولى الحمل على العموم، أي علمنا من اتّصف بالتّقدّم والتّأخّر في الولادة والموت والإسلام وصفوف الصّلاة وغير ذلك.

الطّباطبائيّ: لمّا كانت الآيات السّابقة الّتي تعدّ النّعم الإلهيّة، وتصف التّدبير مسوقة لبيان وحدانيّته تعالى في ربوبيّته، وكان لا ينفع الخلق والنّظم من غير انضمام علمه تعالى وخاصّة بمن يحييه ويميته عقّبها بهذه الآية الدّالّة على علمه بمن استقدم منهم بالوجود ومن استأخر، أي المتقدّمين من النّاس والمتأخّرين، على ما يفيده السّياق.

وقيل: المراد بالمستقدمين المستقدمون في الخير، وقيل: المستقدمون في صفوف الحرب، وقيل:

المستقدمون إلى الصّفّ الأوّل في صلاة الجماعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت