فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 163
الدّار الّتي أخرجهم اللّه عزّ وجلّ منها بخلاف الدّار الّتي أخرجوا إليها.
وأمّا ما احتجّوا به من الآي فذلك إنّما جعله اللّه فيها بعد دخول أهلها فيها يوم القيامة، ولا يمتنع أن تكون دار الخلد لمن أراد اللّه تخليده فيها، وقد يخرج منها من قضي عليه بالفناء.
وقد أجمع أهل التّأويل على أنّ الملائكة يدخلون الجنّة على أهل الجنّة ويخرجون منها، وقد كان مفاتيحها بيد إبليس ثم انتزعت منه بعد المعصية، وقد دخلها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء ثمّ خرج منها، وأخبر بما فيها وأنّها هي جنّة الخلد حقّا.
وأما قولهم: إنّ الجنّة دار القدس وقد طهّرها اللّه تعالى من الخطايا فجهل منهم؛ وذلك أنّ اللّه تعالى أمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدّسة وهي الشّام.
وأجمع أهل الشّرائع على أنّ اللّه تعالى قدّسها، وقد شوهد فيها المعاصي والكفر والكذب، ولم يكن تقديسها ممّا يمنع فيها المعاصي، وكذلك دار القدس. قال أبو الحسن ابن بطّال: وقد حكى بعض المشايخ أنّ أهل السّنّة مجمعون على أنّ"جنّة الخلد"هي الّتي أهبط منها آدم عليه السّلام، فلا معنى لقول من خالفهم.
وقولهم: كيف يجوز على آدم في كمال عقله أن يطلب شجرة الخلد وهو في دار الخلد؟! فيعكس عليهم ويقال:
كيف يجوز على آدم وهو في كمال عقله أن يطلب شجرة الخلد في دار الفناء؟! هذا ما لا يجوز على من له أدنى مسكة من عقل، فكيف بآدم الّذي هو أرجح الخلق عقلا، على ما قال أبو أمامة. (1: 302)
نحوه أبو حيّان. (1: 157)
الشّربينيّ: (الجنّة) دار الثّواب، لأنّ اللّام للعهد ولا معهود غيرها. ومن زعم أنّها لم تخلق بعد قال: إنّ (الجنّة) بستان كان بأرض فلسطين أو بين فارس وكرمان، خلقه اللّه تعالى امتحانا لآدم، وحمل الإهباط على الانتقال منه إلى أرض الهند، كما في قوله تعالى:
اهْبِطُوا مِصْرًا البقرة: 61. (1: 49)
صدر المتألهين: واختلفوا في أنّ الجنّة الّتي خرج منها آدم وزوجته هي بعينها الجنّة الموعودة ودار الثّواب وجنّة الخلد؟ أم هي جنّة أخرى غيرها؟
قال بعض العرفاء: الجنّة الّتي تكون الأرواح فيها بعد المفارقة من النّشأة الدّنياويّة غير الّتي بين الأرواح المجرّدة وبين الأجسام، لأنّ تنزّلات الوجود ومعارجه دوريّة. والمرتبة الّتي قبل النّشأة الدّنياويّة هي من مراتب التّنزّلات ولها الأولويّة، والّتي بعدها من مراتب المعارج ولها الأقربيّة.
وأيضا الصّور الّتي تلحق الأرواح في البرزخ الأخير إنّما هي صور الأعمال ونتيجة الأفعال السّابقة في النّشأة الدّنياويّة، بخلاف صور الجنّة الأولى، فلا يكون كلّ منهما عين الآخر. لكنّهما تشتركان في كونهما عالما حيوانيّا وجوهرا نورانيّا، غير متعلّق الوجود بالمادّة الظّلمانيّة، مشتملا على أمثلة ما في العالم.
وقد صرّح صاحب"الفتوحات المكّيّة"في الباب الحادي والعشرين وثلاثمائة من كتابه، بأنّ هذا البرزخ غير الأوّل؛ ويسمّى الأوّل بالغيب الإمكانيّ، والثّاني بالغيب المحاليّ، لإمكان ظهور ما في الأوّل في الشّهادة،