فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 571
بذلك نفخ الرّوح فيه، وذلك أنّه بنفخ الرّوح فيه يتحوّل خلقا آخر إنسانا، وكان قبل ذلك بالأحوال الّتي وصفه اللّه أنّه كان بها، من نطفة وعلقة ومضغة وعظم؛ وبنفخ الرّوح فيه يتحوّل عن تلك المعاني كلّها إلى معنى الإنسانيّة، كما تحوّل أبوه آدم بنفخ الرّوح في الطّينة الّتي خلق منها إنسانا وخلقا آخر غير الطّين الّذي خلق منه.
الزّمخشريّ: أي خلقا مباينا للخلق الأوّل مباينة ما أبعدها؛ حيث جعله حيوانا وكان جمادا، وناطقا وكان أبكم، وسميعا وكان أصمّ، وبصيرا وكان أكمه.
وأودع باطنه وظاهره بل كلّ عضو من أعضائه وكلّ جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة، لا تدرك بوصف الواصف، ولا تبلغ بشرح الشّارح. (3: 27)
ابن عطيّة: [نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال:]
وهذا التّخصيص كلّه لا وجه له وإنّما هو عامّ في هذا وغيره من وجوه من النّطق والإدراك وحسن المحاولة هو بها (آخر) وأوّل رتبة من كونه (آخر) هي نفخ الرّوح فيه والطّرف الآخر من كونه (آخر) تحصيله المعقولات.
الفخر الرّازيّ: [نقل قول الزّمخشريّ وابن عبّاس ثمّ قال:] في الآية دلالة على بطلان قول النّظّام في أنّ الإنسان هو الرّوح لا البدن، فإنّه سبحانه بيّن أنّ الإنسان هو المركّب من هذه الصّفات، وفيها دلالة أيضا على بطلان قول الفلاسفة الّذين يقولون: إنّ الإنسان شي ء لا ينقسم، وإنّه ليس بجسم. (23: 85)
الطّباطبائيّ: قد غيّر السّياق من الخلق إلى الإنشاء، فقال: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ دون أن يقال:
ثمّ خلقناه إلخ، للدّلالة على حدوث أمر حديث ما كان يتضمّنه ولا يقارنه ما تقدّمه من مادّة، فإنّ العلقة مثلا وإن خالفت النّطفة في أوصافها وخواصّها من لون وطعم وغير ذلك إلّا أنّ في النّطفة مكان كلّ من هذه الأوصاف والخواصّ ما يجانسه وإن لم يماثله، كالبياض مكان الحمرة وهما جميعا لون، بخلاف ما أنشأه اللّه أخيرا وهو الإنسان الّذي له حياة وعلم وقدرة، فإنّ ما له من جوهر الذّات، وهو الّذي نحكي عنه بأنّه لم يسبق من سنخه في المراحل السّابقة- أعني النّطفة والعلقة والمضغة والعظام المكسوّة لحما- شي ء، ولا سبق فيها شي ء يناظر ما له من الخواصّ والأوصاف كالحياة والقدرة والعلم، فهو منشأ حادث مسبوق بالعدم. (15: 20)
3 -وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ ...
المؤمنون: 117
الطّوسيّ: معناه إنّ من دعا مع اللّه إلها سواه لا يكون له على ذلك برهان ولا حجّة. (7: 402)
نحوه الطّبرسيّ. (4: 122)
الآلوسيّ: إفرادا أو إشراكا، أو من يعبد مع عبادة اللّه تعالى إلها آخر كذلك، ويتحقّق هذا في الكافر إذا أفرد معبوده الباطل بالعبادة تارة وأشركه مع اللّه تعالى أخرى، وقد يقتصر على إرادة الإشراك في الوجهين، ويعلم حال من عبد غير اللّه سبحانه إفرادا بالأولى.
وذكر (اخر) قيل: إنّه للتّصريح بألوهيّته تعالى،