المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 203
جنى يجنى فيؤكل، وأجنت الأرض: كثر جناها. وجنيت الثّمرة أجنيها جنى واجتنيتها وتجنّيتها: تناولتها من شجرتها، وأجنى الثّمر: أدرك.
والجنى: الرّطب، والكمأة، والكلأ، والعسل، لأنّها تجنى كما تجنى الثّمرة من الشّجرة، وهو الودع أيضا، وهي خرز تستخرج من البحر للزّينة، وكأنّه جني من البحر.
والجنيّ: الثّمر المجتنى ما دام طريّا، والتّمر المصروم، يقال: تمر جنيّ.
وقولهم: اجتنينا ماء المطر، أي وردناه فشربناه، أو سقيناه ركابنا، مجازيّ.
والجناية: الذّنب والجرم، وهو محمول على ذلك، وكأنّ صاحب الذّنب يجني سوء فعله، فيكون وبالا عليه، ولذا عدّي بحرف الجرّ"على"، وهو يفيد الفوقيّة المعنويّة، يقال: جنى فلان على نفسه يجني جناية، أي جرّ جريرة، وجنى الذّنب عليه جناية: جرّه، فهو جان وهم جناة وجنّاء، وجنيت لك وعليك وتجنّى عليه وجانى: ادّعى عليه جناية، وتجنّى فلان على فلان ذنبا:
تقوّله عليه وهو بري ء.
قال الرّاغب:"و أجنى الشّجر: أدرك ثمره، والأرض:"
كثر جناها، واستعير من ذلك: جنى فلان جناية، كما استعير اجترم"."
2 -ورجل أجنى بيّن الجنى: أحدب، وهي جنوى:
حدباء، والمشهور: أجنأ وجنواء، فلمّا سهّلت الهمزة في"أجنأ"أصبح"أجنا"، ثمّ قصرت الألف فحسبه بعض من (ج ن ي) . وكذلك"جنواء"، حذفت الهمزة منه وقصرت ألفه، فصار"جنوى". كما قالوا: رجل أحنى وامرأة حنياء وحنواء، أي في ظهرهما احد يداب، وهو على أصله من"الحني"، فبينه وبين لغة الهمز اشتقاق أكبر.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها اسمان في سورتين مكّيّة ومدنيّة، بالمعنى الأصليّ لها: وهو أخذ الثّمرة من الشّجرة.
1 -مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ الرّحمن: 54
2 -وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا مريم: 25
يلاحظ أوّلا: أنّ المعنى المستعار من هذه المادّة، أي الجناية- وهي قبيحة معرض عنها- لم يأت في القرآن، بل اكتفى بالمعنى الأصليّ أي أخذ الثّمرة من الشّجر- وهو حسن مرغوب فيه- بلفظين: جنى وجنيّ.
ثانيا:"الجنى"وهو ما يجنى من الشّجر، جاء وصفا لما يتمتّع به أهل الجنّة؛ حيث يتّكؤون على فرش بطائنها من استبرق في جنّتين لهم، ثمرتها دانية منهم، يجنونها مهما يحبّون، وفي كلّ الأحوال قاعدين أو قائمين أو مسترخين.
أمّا"الجنيّ"- وهو ما يجنى من الشّجر أيضا- كأنّه أبلغ وآكد في معناه من"جنى"فجاء وصفا لرطب تساقطه جذع النّخلة على مريم، كأنّها لا تحتاج إلى جنيه وأخذه، بل الرّطب مجنيّ بجذع النّخل، فتساقطه عليها بمجرّد هزّها النّخلة. وكأنّ هذا التّعبير يوهم أنّه من ثمار