فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 222
القول الأوّل: إجراء هذا الكلام على ظاهره من غير إضمار آخر، وعلى هذا التّقدير، فالمعنى أنّه ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك، في أن يجاهدوا، وكان الأكابر من المهاجرين والأنصار يقولون: لا نستأذن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد، فإنّ ربّنا ندبنا إليه مرّة بعد أخرى، فأيّ فائدة في الاستئذان؟ وكانوا بحيث لو أمرهم الرّسول بالقعود لشقّ عليهم ذلك، ألا ترى أنّ عليّ بن أبي طالب لمّا أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يبقى في المدينة شقّ عليه ذلك ولم يرض، إلى أن قال له الرّسول:"أنت منّي بمنزلة هارون من موسى".
القول الثّاني: أنّه لا بدّ هاهنا من إضمار آخر، قالوا:
لأنّ ترك استئذان الإمام في الجهاد غير جائز، وهؤلاء ذمّهم اللّه في ترك هذا الاستئذان، فثبت أنّه لا بدّ من الإضمار، والتّقدير: لا يستأذنك هؤلاء في أن لا يجاهدوا.
إلّا أنّه حذف حرف النّفي، ونظيره قوله: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا النّساء: 176.
والّذي دلّ على هذا المحذوف أنّ ما قبل الآية وما بعدها يدلّ على أنّ حصول هذا الذّمّ إنّما على الاستئذان في القعود، واللّه أعلم. (16: 76)
2 -.. وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... التّوبة: 81
الطّوسيّ: فالجهاد بالمال هو تحمّل لمشقّة الإنفاق في وجوه البرّ، والجهاد بالنّفس هو تعريضها لما يشقّ عليها اتّباعا لأمر اللّه. (5: 312)
الزّمخشريّ: تعريض بالمؤمنين وبتحمّلهم المشاقّ العظام لوجه اللّه تعالى، وبما فعلوا من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل اللّه تعالى، وإيثارهم ذلك على الدّعة والخفض، وكره ذلك المنافقون، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وداعي الإيقان.
نحوه أبو حيّان. (5: 79)
تجاهدون
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...
الصّفّ: 11
الفخر الرّازيّ: والجهاد ... ثلاثة:
جهاد فيما بينه وبين نفسه، وهو قهر النّفس ومنعها عن اللّذّات والشّهوات.
وجهاد فيما بينه وبين الخلق، وهو أن يدع الطّمع منهم، ويشفق عليهم ويرحمهم.
وجهاد فيما بينه وبين الدّنيا، وهو أن يتّخذها زادا لمعاده. (29: 316)
جاهد
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. التّوبة: 73
ابن مسعود: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فإن لم يستطع فليكفهرّ في وجهه.
(الطّبريّ 10: 183)
ابن عبّاس: أمره اللّه بجهاد الكفّار بالسّيف،