فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 225
البروسويّ: أي المجاهرين منهم بالسّيف.
والجهاد: عبارة عن بذل الجهد في صرف المبطلين عن المنكر وإرشادهم إلى الحقّ، وَالْمُنافِقِينَ بالحجّة وإقامة الحدود، فإنّهم كانوا كثيري التّعاطي للأسباب الموجبة للحدود، ولا تجوز المحاربة معهم بالسّيف، لأنّ شريعتنا تحكم بالظّاهر، وهم يظهرون الإسلام وينكرون الكفر. (3: 465)
الآلوسيّ: ظاهره يقتضي مقاتلة المنافقين، وهم غير مظهرين للكفر. ولا نحكم بالظّاهر لأنّا نحكم بالظّاهر، كما في الخبر، ولذا فسّر ابن عبّاس والسّدّيّ ومجاهد: جهاد الأوّلين بالسّيف والآخرين باللّسان؛ وذلك بنحو الوعظ وإلزام الحجّة، بناء على أنّ الجهاد:
بذل الجهد في دفع مالا يرضي، وهو أعمّ من أن يكون بالقتال أو بغيره. فإن كان حقيقة فظاهر، وإلّا حمل على عموم المجاز.
وروي عن الحسن، وقتادة: أنّ جهاد المنافقين، بإقامة الحدود عليهم. واستشكل بأنّ إقامتها واجبة على غيرهم أيضا، فلا يختصّ ذلك بهم. وأشار في"الأحكام"إلى دفعه بأنّ أسباب الحدّ في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر ما صدرت عنهم. (10: 137)
رشيد رضا: أي ابذل جهدك في مقاومة الفريقين الّذين يعيشون مع المؤمنين، بمثل ما يبذلون من جهدهم في عداوتك، وعاملهم بالغلظة والشّدّة الموافقة لسوء حالهم.
وقدّم ذكر الكفّار في جهاد الدّنيا، لأنّهم المستحقّون له بإظهارهم لعداوتهم له صلّى اللّه عليه وسلّم، ولما جاء به، والمنافقون يخفون كفرهم وعداءهم ويظهرون الإسلام، فيعاملون معاملة المسلمين في الدّنيا. وقدّم ذكر المنافقين في جزاء الآخرة، لأنّ كفرهم أشدّ، وعذرهم فيه أضعف. [و له بحث مستوفى في تفسير الجهاد، راجع ج 10: 306]
المراغيّ: الجهاد والمجاهدة: استفراغ الجهد والوسع في مدافعة العدوّ، وهو ثلاثة أضرب: مجاهدة العدوّ الظّاهر، مجاهدة الشّيطان، مجاهدة النّفس والهوى، ويشير إلى هذه كلّها قوله تعالى: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ الحجّ: 78، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ التّوبة: 41، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم:"جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم"، وقال:"جاهدوا الكفّار بأيديكم وألسنتكم".
والجهاد باللّسان: إقامة الحجّة والبرهان، والجهاد باليد: الجهاد بالسّيف، وكلّ الوسائل الحربيّة.
الطّباطبائيّ: جهاد القوم ومجاهدتهم: بذل غاية الجهد في مقاومتهم، وهو يكون باللّسان وباليد حتّى ينتهي إلى القتال، وشاع استعماله في الكتاب في القتال، وإن كان ربّما استعمل في غيره، كما في قوله: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا العنكبوت: 69.
واستعماله في قتال الكفّار على رسله، لكونهم متجاهرين بالخلاف والشّقاق. وأمّا المنافقون فهم الّذين لا يتظاهرون بكفر ولا يتجاهرون بخلاف، وإنّما يبطنون الكفر ويقلبون الأمور كيدا ومكرا، ولا معنى للجهاد معهم بمعنى قتالهم ومحاربتهم، ولذلك ربّما يسبق إلى