فهرس الكتاب

الصفحة 5680 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 229

المادّيّة والمعنويّة.

لا شكّ أنّ المقصود من"الجهاد"في هذا الموضع، هو الجهاد الفكريّ والثّقافيّ والتّبليغيّ، وليس الجهاد المسلّح؛ ذلك لأنّ هذه السّورة مكّيّة، ونحن نعلم أنّ الأمر بالجهاد المسلّح لم يكن قد نزل في مكّة. [ثمّ ذكر قول الطّبرسيّ وأضاف:]

فيمكن أن يكون هذا الحديث إشارة إلى نفس هذا الجهاد وإلى عظمة ما يؤدّيه العلماء في التّبليغ بالدّين، هذا التّعبير يجسّد أيضا عظمة مقام القرآن، ذلك لأنّه وسيلة هذا الجهاد الكبير، والسّلاح القاطع، الّذي قدرته البيانيّة واستدلاله وتأثيره العميق، وجاذبيّته فوق تصوّر وقدرة البشر. (11: 248)

جاهدوا

1 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. المائدة: 35

الطّوسيّ: أمر منه تعالى بالجهاد في دين اللّه، لأنّه وصلة وطريق إلى ثوابه. ويقال لكلّ شي ء وسيلة إلى غيره: هو طريق إليه، فمن ذلك طاعة اللّه فهي طريق إلى ثوابه، والدّليل على الشّي ء: طريق إلى العلم به، والتّعرّض للشّي ء: طريق إلى الوقوع فيه، واللّطف:

طريق إلى طاعة اللّه. والجهاد في سبيل اللّه قد يكون باللّسان واليد والقلب والسّيف والقول والكتاب.

نحوه الطّبرسيّ. (2: 189)

ابن عطيّة: خصّ الجهاد بالذّكر لوجهين:

أحدهما: نباهته في أعمال البرّ، وأنّه قاعدة الإسلام، وقد دخل بالمعنى في قوله: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ولكن خصّه تشريفا.

والوجه الآخر: أنّها العبادة الّتي تصلح لكلّ منهيّ عن المحاربة، وهو معدّلها من حاله وسنّه وقوّته وشره نفسه، فليس بينه وبين أن ينقلب إلى الجهاد إلّا توفيق اللّه تعالى. (2: 187)

الفخر الرّازيّ: واعلم أنّه تعالى لمّا أمر بترك مالا ينبغي بقوله: اتَّقُوا اللَّهَ وبفعل ما ينبغي بقوله:

وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وكلّ واحد منهما شاقّ ثقيل على النّفس والشّهوة، فإنّ النّفس لا تدعو إلّا إلى الدّنيا واللّذّات المحسوسة، والعقل لا يدعو إلّا إلى خدمة اللّه وطاعته والإعراض عن المحسوسات، وكان بين الحالتين تضادّ وتناف. [إلى أن قال:]

وإذا كان كذلك كان الانقياد لقوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ من أشقّ الأشياء على النّفس وأشدّها ثقلا على الطّبع، فلهذا السّبب أردف ذلك التّكليف بقوله: وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

ابن عربيّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ بالتّزكية وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بالتّحلية وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ بمحو الصّفات، والفناء بالذّات، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ من ظهور بقايا الصّفات والذّات. (1: 328)

أبو حيّان: نصّ على الجهاد وإن كان مندرجا تحت ابتغاء الوسيلة، لأنّ به صلاح الأرض، وبه قوام الدّين وحفظ الشّريعة، فهو مغاير لأمر المحاربة؛ إذ الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت