فهرس الكتاب

الصفحة 5694 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 243

الضَّرَرِ لها مفهوم واسع يشمل كلّ أولئك الّذين يعانون من نقص العضو أو المرض أو الضّعف الشّديد، ممّا يحرمهم من المشاركة في الجهاد، فهؤلاء مستثنون من ذلك.

وتكرّر الآية من جديد مسألة التّفاضل بشكل أوضح وأكثر صراحة، وتؤكّد في نهاية المقارنة أنّ اللّه وهب المجاهدين أجرا عظيما. وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ ...

ولكن- كما أسلفنا- لمّا كان في الجانب المقابل لهؤلاء المجاهدين يقف أولئك الّذين لم يكن الجهاد بالنّسبة لهم واجبا عينيّا، أو لم يشاركوا في الجهاد بسبب مرض أو عجز أو علّة أخرى أعجزتهم عن هذه المشاركة، فلذلك ولأجل أنّ لا يغفل ما لهؤلاء من نيّة صالحة وإيمان وأعمال صالحة أخرى فقد وعدوا خيرا؛ حيث تقول الآية الكريمة: ... وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى إلّا أنّه من البديهيّ أنّ هناك فرقا شاسعا بين الخير الّذي وعد به المجاهدون، وبين ذلك الّذي يصيب القاعدين من العاجزين عن المشاركة في الجهاد.

وتبيّن الآية القرآنيّة في هذا المجال أنّ لكلّ عمل صالح نصيبا محفوظا من الثّواب لا يغفل ولا ينسى، خاصّة وهي تتحدّث عن قاعدين أحبّوا المشاركة في الجهاد وكانوا يرونه ساميا مقدّسا. وبما أنّ عدم كون هذا الجهاد واجبا عينيّا قد حال دون تحقّق هذا الهدف السّاميّ المقدّس، فإنّ أولئك الّذين قعدوا عن المشاركة فيه سينالون من الثّواب على قدر رغبتهم في المشاركة.

أمّا أولئك الّذين عجزوا عن المشاركة بسبب عاهة أو مرض إلّا أنّهم كانوا يرغبون في الاشتراك في الجهاد برغبة جامحة، بل كانوا يعشقون الجهاد، لذلك فإنّ لهم أيضا سهما ونصيبا لا ينكر من ثواب المجاهدين، كما جاء في حديث مرويّ عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله يخاطب فيه جند الإسلام، فيقول:"لقد خلّفتم في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلّا كانوا معكم، وهم الّذين صحّت نيّاتهم ونصحت جيوبهم وهوت أفئدتهم للجهاد، وقد منعهم عن المسير ضرر أو غيره".

وبما أنّ أهمّيّة الجهاد في الإسلام بالغة جدّا، لذلك تتطرّق الآية مرّة أخرى للمجاهدين، وتؤكّد بأنّ لهم أجرا عظيما يفوق كثيرا أجر القاعدين عن الجهاد عن عجز وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ ....

وتشرح الآية التّالية- وهي الآية (96) من سورة النّساء- نوع هذا الأجر العظيم فتقول أنّه: دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً.

فلو أنّ أفرادا من بين المجاهدين تورّطوا في زلّة أثناء أدائهم لواجبهم فندموا على تلك الزّلّة، فقد وعدهم اللّه بالمغفرة والعفو؛ حيث يقول في نهاية الآية: وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا.

نكات مهمّة حول المجاهدين:

1 -لقد كرّرت الآية (95) عبارة المجاهدين ثلاث مرّات:

في المرّة الأولى ذكر (المجاهدون) مع الهدف والوسيلة الخاصّة بالجهاد: الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ....

وفي الثّانية: ذكر اسم المجاهدين مقرونا بوسيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت