فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 577
اخرين
1 -... وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ... المائدة: 41
جابر بن زيد: يهود فدك يقولون ليهود المدينة:
إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ (الطّبريّ 6: 235)
الطّبريّ: واختلف أهل التّأويل في السّمّاعون للكذب سمّاعون لقوم آخرين، فقال بعضهم: سمّاعون لقوم آخرين: يهود فدك، والقوم الآخرون الّذين لم يأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يهود المدينة وقال آخرون: المعنيّ بذلك قوم من اليهود، كان أهل المرأة الّتي بغت بعثوا بهم يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الحكم فيها، والباعثون بهم هم القوم الآخرون، وهم أهل المرأة الفاجرة، لم يكونوا أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب قول من قال: إنّ السّمّاعين للكذب هم السّمّاعون لقوم آخرين، وقد يجوز أن يكون أولئك كانوا من يهود المدينة، والمسموع لهم من يهود فدك، ويجوز أن يكونوا كانوا من غيرهم، غير أنّه أيّ ذلك كان، فهو من صفة قوم من يهود سمعوا الكذب على اللّه في حكم المرأة الّتي كانت بغت فيهم وهي محصنة، وأنّ حكمها في التّوراة التّحميم والجلد.
وسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الحكم اللّازم لها، وسمعوا ما يقول فيها قوم المرأة الفاجرة، قبل أن يأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محتكمين إليه فيها، وإنّما سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك لهم ليعلموا أهل المرأة الفاجرة ما يكون من جوابه لهم، فإن لم يكن من حكمه الرّجم رضوا به حكما فيهم، وإن كان من حكمه الرّجم حذروه وتركوا الرّضا به وبحكمه.
الزّمخشريّ: يعني اليهود الّذين لم يصلوا إلى مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتجافوا عنه، لما أفرط فيهم من شدّة البغضاء وتبالغ من العداوة، أي قابلون من الأحبار، ومن أولئك المفرطين في العداوة الّذين لا يقدرون أن ينظروا إليك.
وقيل: سمّاعون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل قوم آخرين من اليهود وجّهوهم عيونا ليبلغوهم ما سمعوا منه.
وقيل: السّمّاعون: بنو قريظة، والقوم الآخرون:
يهود خيبر. (1: 613)
نحوه الفخر الرّازيّ. (11: 232)
أبو حيّان: يحتمل أن يكون المعنى سمّاعون لكذب قوم آخرين لم يأتوك، أي كذبهم. والّذين لم يأتوه: يهود فدك. وقيل: يهود خيبر، وقيل: أهل الرّأيين، وقيل:
أهل الخصام في القتل والدّية.
ويحتمل أن يكون المعنى سمّاعون لأجل قوم آخرين، أي هم عيون لهم وجواسيس يسمعون منك وينقلون لقوم آخرين. وهذا الوصف يمكن أن يتّصف به المنافقون ويهود المدينة.
وقيل: السّمّاعون: بنو قريظة، والقوم الآخرون:
يهود خيبر. وقيل لسفيان بن عيينة: هل جرى ذكر الجاسوس في كتاب اللّه؟ فقال: نعم، وتلا هذه الآية