فهرس الكتاب

الصفحة 5701 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 250

"ش ر ي"و"ش ه د".

رابعا: جاء في 5 آيات (10 و11 و13 و16 و22) الجهاد والهجرة معا والهجرة مقدّمة على الجهاد، لأنّ الجهاد في الإسلام وقع بعد الهجرة فلم يكن جهاد وقتال قبل الهجرة، وهما معا علامة صدق الإيمان، كما قال في (16) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لاحظ"ه ج ر".

خامسا: جاء في (5) آيات: (29 - 33) أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ وفيها بحوث:

1 - (جهد) منصوب لأنّه مصدر مؤكّد ل (اقسموا) من غير لفظه، أي أقسموا قسما مؤكّدا بالغا الغاية. أو هو مصدر مؤكّد لفعل محذوف، أي أقسموا باللّه يجهدون جهد الأيمان. والجملة حال من فاعل (اقسموا) أي"أقسموا باللّه مجتهدين في أيمانهم"فأقيم المصدر المؤكّد مقام الفعل الّذي كان حالا، فينصب لكونه مصدرا مؤكّدا، لا لكونه حالا- كما قيل- مع أنّه معرفة بالإضافة إلى"الأيمان"، والحال نكرة دائما. لكن لم يبال بعضهم بذلك، لأنّه في التّأويل نكرة!!

وعلى كلّ حال فمعناها أنّهم أقسموا باللّه بأغلظ الأيمان.

2 -الآيتان (29 و30) منها مدنيّتان والّذين أقسموا بها- بشهادة السّياق- هم المنافقون، فإنّهم كانو يغلظون الأيمان إغفالا للنّبيّ والمؤمنين بزعمهم، لكنّهم خسروا في أمنيّتهم كما تشهد به الآيتان، فإنّ النّبيّ والمؤمنين لم يخدعوا، وتفرّسوا كذبهم وكيدهم. والآيات الثّلاث بعدهما مكّيّات. والّذين أقسموا بها هم المشركون، دعما لكفرهم بالبعث وبالرّسالة.

3 -والتّشابه في الآيتين بين الفريقين- المشركين والمنافقين- في لحن الكلام يحكي عن وحدة العقيدة بينهم في الكفر، وقد جمع اللّه بين الفريقين في آيات مثل:

إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا النّساء: 140، ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ... التّوبة: 73.

سادسا: جاء في (34) لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ وفيها بحوث:

1 -قرأت بفتح الجيم وضمّه. قال الطّبريّ:"و على الضّمّ قراءة الأمصار، وذلك هو الاختيار عندنا، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه". وقد حكى الطّبريّ وغيره أنّ الضّمّ لغة أهل الحجاز، والفتح لغة نجد وغيرها كالوجد والوجد، والضّعف والضّعف، وكما قيل:"جهد المقلّ وجهد المقلّ".

2 -وعلى هذا القول فكلاهما مصدر بمعنى واحد- كما قال البصريّون- وهو الجدّ في العمل. وقيل: إنّ الجهد في العمل، والجهد في المعيشة، وقيل: الجهد: الطّاقة، والجهد: المشقّة. وقال المصطفويّ:"الظّاهر أنّ الجهد بالضّمّ اسم مصدر من الجهد- وهو مصدر- كالغسل والغسل، وأنّ تفسيرهما بالوسع والطّاقة والمشقّة أو النّهاية أو الغاية، أو الاشتهاء أو غيرها، تفسير باللّوازم وخروج عن الحقيقة".

ولا شاهد لشي ء من هذه الفروق، واللّغة لا تقاس، وكونهما لغتان بمعنى واحد- كما نصّ عليه كثير منهم- هو الأقرب، لكن يبقى السّؤال بأنّه لم اختلفت القراءة في هذه الآية دون غيرها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت