فهرس الكتاب

الصفحة 5721 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 270

والتّفريط؛ إذ الأساس هو وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا.

فضل اللّه: أي لا ترفع صوتك بالصّلاة فتبالغ به، ولا تخفض صوتك به حتّى لا يسمعك أحد أو لا تسمع نفسك، وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا واجعله معتدلا متوسّطا بينهما، لأنّ جوّ الصّلاة يفرض التّوازن في طريقة التّلفّظ بكلمات القرآن أو الدّعاء أو التّسبيح، فإنّ ذلك يساهم في استيعاب المضمون بطريقة هادئة روحيّة، لا تجعل الكلمة تغيب في الهمس، ولا تصرخ في الجهر، بل تتحرّك في وعي السّمع بما يضمن نفاذها إلى القلب، وانسيابها في الرّوح.

وقد اختلف الرّأي في أنّ الحكم يشمل كلّ صلاة، باعتبار أنّ ما يراد بكلمة (بصلاتك) الاستغراق، أي كلّ صلاة، فيكون حكما لكلّ صلاة، أو أنّ الحكم يتعلّق بالمجموع من حيث المجموع، أي أن لا يجهر بجميع الصّلوات ولا يخافت بها، بل يجهر في بعض ويخافت في بعض.

ولكن الظّاهر هو الأوّل، لأنّ الآية في معرض الحديث عن طبيعة الجوّ الصّلاتيّ، لا عن أفرادها؛ وذلك من خلال الطّريقة الّتي يقرأ بها المصلّي، ممّا لا يتناسب مع التّفريق بين صلاة وأخرى.

وإذا كانت بعض المذاهب الإسلاميّة تفرض الإخفات في القراءة في الظّهرين والجهر فيها في الصّبح والعشاءين، فلا بدّ من الالتزام معها بالتّخصيص بحالة القراءة أو بتوجيه ذلك بأسلوب آخر؛ وذلك متروك للبحث الفقهيّ. (14: 255)

2 -وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى. طه: 7

ابن عبّاس: تعلن بالقول الفعل. (260)

نحوه البغويّ. (3: 256)

الطّوسيّ: الجهر: رفع الصّوت، يقال: جهر يجهر جهرا فهو جاهر والصّوت مجهور، وضدّه الهمس.

نحوه الطّبرسيّ. (4: 2)

الواحديّ: أي ترجع صوتك به. (3: 201)

الزّمخشريّ: فإن قلت: كيف طابق الجزاء الشّرط؟

قلت: معناه وإن تجهر بذكر اللّه من دعاء أو غيره فاعلم أنّه غنيّ عن جهرك. فإمّا أن يكون نهيا عن الجهر، كقوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ الأعراف: 205، وإمّا تعليما للعباد أنّ الجهر ليس لإسماع اللّه وإنّما هو لغرض آخر.

ابن عطيّة: معناه وإن كنتم أيّها النّاس إذا أردتم إعلام أحد بأمر، أو مخاطبة أوثانكم وغيرها، فأنتم تجهرون بالقول، فإنّ اللّه الّذي هذه صفاته يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى فالمخاطبة ب (تجهر) لمحمّد عليه السّلام، وهي مراد بها جميع النّاس؛ إذ هي آية اعتبار. (4: 37)

البيضاويّ: أي وإن تجهر بذكر اللّه ودعائه، فاعلم أنّه غنيّ عن جهرك، فإنّه سبحانه يعلم السّرّ وأخفى منه، وهو ضمير النّفس. وفيه تنبيه على أنّ شرع الذّكر والدّعاء والجهر فيهما ليس لإعلام اللّه، بل لتقرير النّفس بالذّكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت