المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 292
جهازه"، أي نفر فلم يعد، وأصله في البعير يسقط عن ظهره القتب بأداته، فيقع بين قوائمه فينفر منه. وجهاز المرأة: حياؤها، وهو فرجها، كناية عن متاعها."
وجهزت وأجهزت على الجريح: أسرعت قتله وقد تمّمت عليه، حملا على تجهيز الميّت، أي كأنّني أعددت جهازه ومهّدته. وموت مجهز وجهيز: سريع، وفرس جهيز الشّدّ: سريع العدو.
2 -ويطلق الجهاز حاليّا على آلة تؤدّي عملا معيّنا، كجهاز الحاسوب، أو عضو حيويّ لدى الإنسان والحيوان، كجهاز التّنفّس، أو فئة من النّاس تسلك نهجا خاصّا، كجهاز الشّرطة.
3 -ويستعمل لفظ"الجهيز"في اللّغة الفارسيّة بمعنى جهاز العروس؛ وهو"فعيل"بمعنى"فاعل". قال شاعرهم"السّعديّ":
كابين وملك ورخت وجهيز ... همه پاكت حلال كردم خيز
يقول: صداقا وملكا وزيّا جهازا ... أخذت جميعا فقومي وفازا
ومن الأمثال:"عروس بي جهيز"، أي عروس بلا جهاز، يضرب لإملاقها وفاقتها، لأنّ المرأة هي الّتي تلتزم بجلب الجهاز إلى بيت الرّجل.
وشاع بين النّاس اليوم لفظ"الجهيزيّة"، أي الجهاز، ونظيره"المهريّة"أي المهر، و"الحسينيّة"، أي مكان رثاء الحسين بن عليّ عليهما السّلام، و"الأثاثيّة"، أي أثاث الدّار، وغير ذلك، وهو استعمال غير فصيح في الفارسيّة.
الاستعمال القرآنيّ
1 -وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ. يوسف: 59
2 -فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
يوسف: 70
لفظان: فعل واسم كرّرا مرّتين بسياق واحد وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ في قصّة يوسف في آيتين، وفيهما بحوث:
1 -جاء اللّفظان في معناهما الشّائع وهو التّجهيز بجهاز السّفر، والفاعل فيهما يوسف عليه السّلام، والمفعول والمضاف إليه إخوته وكلاهما ابتداء ب (لمّا) .
2 -والفرق بينهما أنّهما حدثا في سفرتين لإخوته إليه:
الأوّل: حين جاؤوه فعرفهم وهم له منكرون، وجهّزهم بجهازهم وقال لهم: ائتوني بأخ لكم من أبيكم.
والثّاني: حين جاؤوه بأخيهم فآواه إليه، وجهّزهم بجهازهم، وجعل السّقاية في رحل أخيه توسّلا لأخذه عنده.
3 -وفرق آخر بينهما أنّ في الأولى (و لمّا) ب (واو) العطف، وفي الثّانية (فلمّا) ب (فاء) التّفريع والاتّصال؛ وذلك أنّ تجهيزهم في الثّانية حدث عقيب إيوائه أخاه إليه، وكان تجهيزهم وجعل السّقاية في رحل أخيه تدبيرا مباشرا لإيواء أخيه، ليجد وسيلة لأخذه عنده.
والسّياق دالّ على اهتمامه بذلك اهتماما كبيرا لم يكن في