فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 301
يَجْهَلُونَ استدراك من مضمون الشّرطيّة بعد ورود الاستثناء لا قبله، ولا ريب في أنّ الّذي يجهلونه سواء أريد بهم المسلمون وهو الظّاهر، أو المقسمون، ليس عدم إيمانهم بلا مشيئة اللّه تعالى، كما هو اللّازم من حمل النّظم الكريم على المعنى الأوّل، فإنّه ليس ممّا يعتقده الأوّلون ولا ممّا يدّعيه الآخرون، بل إنّما هو عدم إيمانهم لعدم مشيئته إيمانهم، ومرجعه إلى جهلهم بعدم مشيئته إيّاه.
فالمعنى أنّ حالهم كما شرح، ولكنّ أكثر المسلمين يجهلون عدم إيمانهم عند مجي ء الآيات، لجهلهم عدم مشيئته تعالى لإيمانهم، فيتمنّون مجيئها طمعا فيما لا يكون.
فالجملة مقرّرة لمضمون قوله تعالى:
وَما يُشْعِرُكُمْ الأنعام: 109، على القراءة المشهورة، أو ولكنّ أكثر المشركين يجهلون عدم إيمانهم عند مجي ء الآيات، لجهلهم عدم مشيئته تعالى لإيمانهم حينئذ فيقسمون باللّه جهد أيمانهم على مالا يكاد يكون.
فالجملة على القراءة السّابقة بيان مبتدأ لمنشأ خطأ المقسمين ومناط إقسامهم، وتقرير له على قراءة (لا تُؤْمِنُونَ) بالتّاء الفوقانيّة، وكذا على قراءة (و ما يشعرهم انها اذا جاءتهم لا يؤمنون) .
نحوه البروسويّ (3: 86) ، والآلوسيّ (8: 4) .
مغنيّة: (يجهلون) ولا ينتبهون إلى أنّهم الفئة الباغية الّتي لا يجدي معها منطق العقل والفطرة، ولا منطق الدّين والإنسانيّة، ولا شي ء إلّا القهر والغلبة، فمن الخطأ والضّياع أن يخاطب هؤلاء بلغة العلم والإنسانيّة. (3: 249)
الطّباطبائيّ: ... إنّ المشركين أكثرهم- ولعلّهم غير العلماء الباغين منهم- يجهلون مقام ربّهم ويتعلّقون بالأسباب، على أنّها مستقلّة في نفسها مستغنية عن ربّها، فيظنّون أن لو أتاهم سبب الإيمان- وهو الآية المقترحة- آمنوا واتّبعوا الحقّ، وقد اختلط عليهم الأمر بجهلهم، فأخذوا هذه الأسباب النّاقصة المفتقرة إلى مشيئة اللّه أسبابا مستقلّة تامّة مستغنية عنه. (7: 320)
عبد الكريم الخطيب: أي أكثر النّاس، وهم هؤلاء المشركون جميعا، ومعهم كثير من أولئك المؤمنين الّذين طمعوا في إيمانهم، واستشعروا أنّهم قد يؤمنون إذا جاءهم النّبيّ بما يقترحون عليه من آيات، أكثر هؤلاء لا يعلمون مشيئة اللّه المتسلّطة على هذا الوجود، القائمة على تصريفه وتدبيره. فلا يقع شي ء إلّا على الوجه الّذي شاءه اللّه سبحانه وتعالى، وقدّره. (4: 263)
مكارم الشّيرازيّ: هناك كلام مختلف بين المفسّرين عمّن يعود إليهم الضّمير (هم) في هذه العبارة، فقد يعود إلى المؤمنين الّذين أصرّوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يحقّق للمشركين طلباتهم، ويأتيهم بكلّ معجزة يريدونها.
وذلك لأنّ معظم هؤلاء المؤمنين كانوا يجهلون زيف الكفّار في دعواهم، ولكنّ اللّه كان عالما بأنّهم كاذبون، ولذلك لم يجبهم إلى طلباتهم، إلّا أنّ دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يمكن أن تخلو- طبعا- من معجزة، فقد حقّق اللّه في مواضع خاصّة معجزات مختلفة على يده.
والاحتمال الآخر هو أنّ الضّمير (هم) يعود إلى