فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 303
حيث لم يذكر له متعلّقا ومفعولا، لتنزيله منزلة اللّازم، أو لأنّ حذفه يدلّ على عمومه، أي تجهلون كلّ شي ء، فيدخل فيه الجهل بالرّبوبيّة بالطّريق الأولى.
وأكّد ذلك ب (انّ) وتوسيط (قوم) وجعل ما هو المقصود بالإخبار وصفا له، ليكون- كما قال العلّامة- كالمتحقّق المعلوم، وهذه- كما ذكر الشّهاب- نكتة سرّيّة في الخبر الموطئ، لادّعاء أنّ الخبر لظهور أمره وقيام الدّليل عليه، كأنّه معلوم متحقّق فيفيد تأكيده وتقريره، ولولاه لم يكن لتوسيط الموصوف وجه من البلاغة. (9: 41)
المراغيّ: أي إنّكم تجهلون مقام التّوحيد، وما يجب من تخصيص اللّه بالعبادة بلا واسطة، ولا مظهر من المظاهر كالأصنام والتّماثيل والعجل أبيس والثّعابين، فاللّه قد كرّم البشر وجعلهم أهلا لمعرفته ودعائه ومناجاته، بلا واسطة تقرّبه إليهم، فإنّه أقرب إليهم من حبل الوريد. (9: 52)
الطّباطبائيّ: [بيّن أنّ بني إسرائيل كانوا يعبدون الأصنام بعد أن كانوا على دين التّوحيد ثمّ قال:]
وكذلك جلّهم لا يتصوّرون من اللّه سبحانه إلّا أنّه جسم من الأجسام بل جوهر ألوهيّ يشاكل الإنسان، كما هو الظّاهر المستفاد من التّوراة الدّائرة اليوم. وكلّما كان موسى يقرّب الحقّ من أذهانهم حوّلوه إلى أشكال وتماثيل يتوهّمون له تعالى، لهذه العلّة لمّا شاهدوا في مسيرهم قوما يعكفون على أصنام لهم استحسنوا مثل ذلك لأنفسهم، فسألوا موسى عليه السّلام أن يجعل لهم إلها كما لهم آلهة يعكفون عليها.
فلم يجد موسى عليه السّلام بدّا من أن يتنزّل في بيان توحيد اللّه سبحانه إلى ما يقارب أفهامهم على قصورها، فلامهم أوّلا على جهلهم بمقام ربّهم، مع وضوح أنّ طريق الوثنيّة طريق باطل هالك، ثمّ عرّف لهم ربّهم بالصّفة، وأنّه لا يقبل صنما ولا يحدّ بمثال.
عبد الكريم الخطيب: وذلك ضلال مبين وجهل جهول، فكيف تكون للّه صورة؟ وكيف يحويه شي ء؟ إنّه لو تصوّر لتحدّد، ولو تحدّد لاحتواه المكان والزّمان، وهذا يعني أنّه دون المكان والزّمان، إذ اشتملاه واحتويا عليه، ولهذا كان جواب موسى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إذ لا يقول هذا القول في اللّه إلّا من جهل قدر اللّه، ولم يعرف ماللّه من كمال وجمال. (5: 471)
مكارم الشّيرازيّ: يستفاد من هذه الآية بوضوح أنّ منشأ الوثنيّة هو جهل البشر، ومن جانب جهله باللّه، وعدم معرفته بذاته المقدّسة، وأنّه لا يتصوّر له شبيه أو نظير أو مثيل.
ومن جانب آخر جهل الإنسان بالعلل الأصليّة لحوادث العالم الّذي يتسبّب أحيانا في أن ينسب الحوادث إلى سلسلة من العلل الخرافيّة والخياليّة، ومنها الأصنام.
ومن جانب ثالث جهل الإنسان بما وراء الطّبيعة، وقصور فكره إلى درجة أنّه لا يرى، ولا يؤمن إلّا بالقضايا الحسّيّة.
إنّ هذه الجهالات تضافرت وتعاضدت، وصارت على مدار التّاريخ منشأ للوثنيّة وعبادة الأصنام، وإلّا