فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 306
فإن قلت: (تجهلون) صفة ل (قوم) والموصوف لفظه لفظ الغائب، فهلّا طابقت الصّفة الموصوف فقرئ بالياء دون التّاء، وكذلك بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ النّمل: 47.
قلت: اجتمعت الغيبة والمخاطبة فغلبت المخاطبة، لأنّها أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة. (3: 153)
نحوه الفخر الرّازيّ (24: 204) ، والبيضاويّ(2:
180)، والنّسفيّ (3: 217) ، والنّيسابوريّ (20: 7) ، والخازن (5: 127) ، وأبو حيّان (7: 86) ، وأبو السّعود (5: 92) ، والمشهديّ (7: 357) .
القرطبيّ: (تجهلون) أمر التّحريم أو العقوبة.
ابن كثير: أي لا تعلمون شيئا لا طبعا ولا شرعا ...
البروسويّ: حيث لا تعلمون بموجب علمكم، فإنّ من لا يجري على مقتضى بصارته وعلمه ويفعل فعل الجاهل فهو والجاهل سواء، و (تجهلون) صفة ل (قوم) ، و (التّاء) فيه لكون الموصوف في معنى المخاطب.
الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ ثمّ قال:]
وأيّا مّا كان فلا ينافي قوله تعالى: وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ* ولم يرتض ذلك الطّيّبيّ، وزعم أنّ كلمة الإضراب تأباه، ووجّه الآية بأنّه تعالى لمّا أنكر عليهم فعلهم على الإجمال، وسمّاه فاحشة، وقيّده بالحال المقرّرة لجهة الإشكال تتميما للإنكار بقوله تعالى:
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ* أراد مزيد ذلك التّوبيخ والإنكار، فكشف عن حقيقة تلك الفاحشة، وأشار سبحانه إلى ما أشار، ثمّ أضرب عن الكلّ بقوله سبحانه: بَلْ أَنْتُمْ إلخ، أي كيف يقال لمن يرتكب هذه الفحشاء وأنتم تعلمون؟! فأولى حرف الإضراب ضمير أَنْتُمْ وجعلهم قوما جاهلين، والتفت في تَجْهَلُونَ موبّخا معيّرا، انتهى.
وفيه نظر، والقول بالالتفات هنا ممّا قاله غيره أيضا وهو التفات من الغيبة الّتي في (قوم) إلى الخطاب في تَجْهَلُونَ. وتعقّبه الفاضل السّالكوتىّ بأنّه وهم؛ إذ ليس المراد ب (قوم) قوم لوط حتّى يكون المعبّر عنه في الأسلوبين واحدا كما هو شرط الالتفات، بل معنى كلّيّ حمل على قوم لوط عليه السّلام.
وقال بعض الأجلّة: إنّ الخطاب فيه- مع أنّه صفة ل (قوم) وهو اسم ظاهر- من قبيل الغائب لمراعاة المعنى، لأنّه متّحد مع (انتم) لحمله عليه، وجعله غير واحد ممّا غلب فيه الخطاب.
وأورد عليه أنّ في التّغليب تجوّزا ولا تجوّز هنا.
وأجيب بأنّ نحو تَجْهَلُونَ موضوع للخطاب مع جماعة لم يذكروا بلفظ غيبة، وهنا ليس كذلك فكيف لا يكون فيه تجوّز. وقيل: قولهم: إنّ في التّغليب تجوّزا خارج مخرج الغالب، وقال الفاضل السّالكوتيّ: إنّ قوله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ ... إلخ من المجاز باعتبار ما كان، فإنّ المخاطب في تَجْهَلُونَ باعتبار كون القوم مخاطبين في التّعبير ب (انتم) فلا يرد أنّ اللّفظ لم يستعمل فيه في غير ما وضع له، ولا الهيئة التّركيبيّة، ولم يسند الفعل إلى غير ما هو له، فيكون هناك مجاز، فافهم. (19: 216)
الطّباطبائيّ: أي مستمرّون على الجهل، لا فائدة