فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 312
أشكال الشّرك وتمحى من على وجه الأرض.
فالآية تعني أنّ عبدة الأصنام على العموم هم أناس جهلة، لأنّهم لا يجهلون فقط البارئ عزّ وجلّ، وإنّما يجهلون حتّى مرتبة الإنسان الرّفيعة.
إنّ التّعبير بالأمر، الّذي ورد- في الآية الآنفة- له معنى عميق، إضافة إلى أنّه يشير إلى أنّ الجهلة يأمرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يعبد أصنامهم بدون أيّ دليل منطقيّ، وهذا الموقف ليس بعجيب من أفراد جهلة.
أليس من الجهل والغباء أن يترك الإنسان عبادة البارئ عزّ وجلّ رغم مشاهدته للكثير من الأدلّة في هذا العالم، والّتي تدلّ على علمه وقدرته وتدبيره وحكمته، ثمّ يتمسّك بعبادة موجودات تافهة لا قيمة لها، وعاجزة عن تقديم أدنى مساعدة وعون لعبدتها. (15: 131)
الجاهلين
1 -وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ. البقرة: 67
ابن عبّاس: من المستهزئين بالمؤمنين. (11)
مثله الواحديّ. (1: 154)
الطّبريّ: يعني من السّفهاء الّذين يروون عن اللّه الكذب والباطل. (1: 337)
نحوه الطّوسيّ. (1: 294)
الماورديّ: لأنّ الخروج عن جواب السّائل المسترشد إلى الهزء جهل، فاستعاذ منه موسى، لأنّها صفة تنتفي مع الأنبياء. (1: 137)
نحوه القرطبيّ (1: 446) ، ومكارم الشّيرازيّ(1:
البغويّ: [مثل ابن عبّاس وأضاف:]
وقيل: (من الجاهلين) بالجواب لا على وفق السّؤال، لأنّ الجواب لا على وفق السّؤال جهل. (1: 127)
الزّمخشريّ: لأنّ الهزء في مثل هذا من باب الجهل والسّفه. (1: 287)
نحوه العكبريّ (1: 74) ، والمشهديّ (1: 268) ، وشبّر (1: 108) ، والمراغيّ (1: 143) .
ابن عطيّة: يحتمل معنيين: أحدهما: الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن اللّه تعالى مستهزئا، والآخر: من الجهل كما جهلوا في قولهم: أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا لمن يخبرهم عن اللّه تعالى. (1: 162)
الطّبرسيّ: أي معاذ اللّه أن أكون من المستهزئين.
وإنّما قال: مِنَ الْجاهِلِينَ ليدلّ على أنّ الاستهزاء لا يصدر إلّا عن جاهل، فإنّ من استهزأ بغيره لا يخلو إمّا أن يستهزئ بخلقته، أو بفعل من أفعاله:
فأمّا الخلقة فلا معنى للاستهزاء بها، وأمّا الفعل فإذا كان قبيحا فالواجب أن ينبّه فاعله على قبحه لينزجر عنه، فأمّا أن يستهزئ به فلا. فالاستهزاء على هذا يكون كبيرة، لا يقع إلّا عن جاهل به أو محتاج إليه.
الفخر الرّازيّ: فيه وجوه:
أحدها: أنّ الاشتغال بالاستهزاء لا يكون إلّا بسبب الجهل، ومنصب النّبوّة لا يحتمل الإقدام على الاستهزاء.
فلم يستعذ موسى عليه السّلام من نفس الشّي ء الّذي نسبوه