فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 313
إليه، لكنّه استعاذ من السّبب الموجب له، كما قد يقول الرّجل عند مثل ذلك: أعوذ باللّه من عدم العقل وغلبة الهوى. والحاصل أنّه أطلق اسم السّبب على المسبّب مجازا، هذا هو الوجه الأقوى.
وثانيها: أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين بما في الاستهزاء في أمر الدّين من العقاب الشّديد والوعيد العظيم، فإنّي متى علمت ذلك امتنع إقدامي على الاستهزاء.
وثالثها: قال بعضهم: إنّ نفس"الهزء"قد يسمّى جهلا وجهالة، فقد روي عن بعض أهل اللّغة أنّ الجهل ضدّ الحلم، كما قال بعضهم: إنّه ضدّ العلم. (3: 118)
نحوه النّيسابوريّ. (1: 341)
البيضاويّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
نفى به عن نفسه ما رمي به، على طريقة البرهان، وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له. (1: 62)
مثله الشّربينيّ (1: 68) ، ونحوه أبو السّعود (1: 144) .
النّسفيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
وفيه تعريض بهم، أي أنتم جاهلون حيث نسبتموني إلى الاستهزاء. (1: 54)
أبو حيّان: لمّا فهم موسى عليه السّلام عنهم أنّ تلك المقالة الّتي صدرت عنهم إنّما هي لاعتقادهم فيها، أنّه أخبر عن اللّه بما لم يأمر به، استعاذ باللّه، وهو الّذي أخبر عنه أن يكون من الجاهلين باللّه، فيخبر عنه بأمر لم يأمر به تعالى؛ إذ الإخبار عن اللّه تعالى بما لم يخبر به اللّه إنّما يكون ذلك من الجهل باللّه تعالى.
وقوله: مِنَ الْجاهِلِينَ فيه تصريح أنّ ثمّ جاهلين، واستعاذ باللّه أن يكون منهم، وفيه تعريض أنّهم جاهلون. وكأنّه قال: أن أكون منكم، لأنّهم جوّزوا على من هو معصوم من الكذب، وخصوصا في التّبليغ عن اللّه أن يخبر عن اللّه بالكذب.
قالوا: والجهل بسيط ومركّب، البسيط: عامّ وخاصّ، العامّ: عدم العلم بشي ء من المعلومات، والخاصّ: عدم العلم ببعض المعلومات، والمركّب: أن يجهل ويجهل أنّه يجهل. فالعامّ والمركّب لا يوصف بهما من له بعض علم فضلا عن نبيّ شرّف بالرّسالة والتّكليم، وذلك مستحيل عليه، فيستحيل أن يستعيذ منه إلّا على سبيل الأدب.
فالّذي استعاذ منه موسى هو خاصّ، وهو المفضي إلى أن يخبر عن اللّه تعالى مستهزئا، أو المقابل لجهلهم فقالوا: أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا لمن يخبرهم عن اللّه، أو معناه الاستهزاء بالمؤمنين، فإنّ ذلك جهل، أو من الجاهلين بالجواب لا على وفق السّؤال؛ إذ ذاك جهل، والأمر من تلقاء نفسي وأنسبه إلى اللّه، والخروج عن جواب السّائل المسترشد إلى الهزء، وهذه الوجوه السّتّة مستحيلة على موسى. (1: 250)
الكاشانيّ: أنسب إلى اللّه ما لم يقل لي، أعارض أمر اللّه بقياسي، على ما شاهدت، دافعا القول للّه عزّ وجلّ وأمره. (1: 126)
البروسويّ: لأنّ الهزء في أثناء تبليغ أمر اللّه جهل وسفه، ودلّ أنّ الاستهزاء بالدّين كبيرة، وكذلك بالمسلمين ومن يجب تعظيمه وأنّ ذلك جهل، وصاحبه مستحقّ للوعيد، وليس المزاح من الاستهزاء. (1: 158)