فهرس الكتاب

الصفحة 5767 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 316

يوصف بأنّه جاهل بأنّه تعالى لو شاء لجمعهم على الهدى، لأنّ هذا من قبيل الدّين والعقائد، فلا يجوز أن يكون جاهلا بها. [ثمّ ذكر بعض الأقوال المتقدّمة إلى أن قال:]

وقيل: الرّسول معصوم من الجهل والشّكّ بلا خلاف، ولكنّ العصمة لا تمنع الامتحان بالأمر والنّهي، أو لأنّ ضيق صدره وكثرة حزنه من الجبلّات البشريّة، وهي لا ترفعها العصمة بدليل"اللّهمّ إنّي بشر وإنّي أغضب كما يغضب البشر"الحديث، وقوله:"إنّما أنا بشر فإذا نسيت فذكّروني"انتهى.

والّذي أختاره أنّ هذا الخطاب ليس للرّسول، وذلك أنّه تعالى قال: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فهذا إخبار وعقد كلّيّ أنّه لا يقع في الوجود إلّا ما شاء وقوعه، ولا يختصّ هذا الإخبار بهذا الخطاب بالرّسول بل الرّسول عالم بمضمون هذا الإخبار، فإنّما ذلك للسّامع، فالخطاب والنّهي في (فلا تكوننّ) للسّامع دون الرّسول. فكأنّه قيل: ولو شاء اللّه أيّها السّامع الّذي لا يعلم أنّ ما وقع في الوجود بمشيئة اللّه جمعهم على الهدى لجمعهم عليه فلا تكوننّ أيّها السّامع من الجاهلين، بأنّ ما شاء اللّه إيقاعه وقع، وأنّ الكائنات معذوقة بإرادته. (4: 115)

أبو السّعود: نهي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمّا كان عليه من الحرص الشّديد على إسلامهم، والميل إلى إتيان ما يقترحونه من الآيات طمعا في إيمانهم، مرتّب على بيان عدم تعلّق مشيئته تعالى بهدايتهم.

والمعنى وإذا عرفت تعالى لم يشأ هدايتهم وإيمانهم بأحد الوجهين، فلا تكوننّ بالحرص الشّديد على إسلامهم أو الميل إلى نزول مقترحاتهم من الجاهلين بدقائق شؤونه تعالى، الّتي من جملتها ما ذكر من عدم تعلّق مشيئته تعالى بإيمانهم، إمّا اختيارا فلعدم توجّههم إليه، وإمّا اضطرارا فلخروجه عن الحكمة التّشريعيّة المؤسّسة على الاختيار.

ويجوز أن يراد ب (الجاهلين) على الوجه الثّاني:

المقترحون، ويراد بالنّهي: منعه عليه الصّلاة والسّلام من المساعدة على اقتراحهم، وإيرادهم بعنوان الجهل دون الكفر ونحوه، لتحقيق مناط النّهي الّذي هو الوصف الجامع بينه عليه الصّلاة والسّلام وبينهم. (2: 378)

نحوه القاسميّ. (6: 2294)

البروسويّ: [نحو الطّبريّ وأضاف:]

وفي الآية تربية وتأديب للنّبيّ عليه السّلام من اللّه تعالى، كما قال عليه السّلام:"إنّ اللّه أدّبني فأحسن تأديبي"لئلّا يبالغ في الشّفقة على غير أهلها. (3: 26)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود، ورجّحه على قول الجبّائيّ وأضاف:]

وفي خطابه سبحانه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الخطاب دون خطابه بما خوطب به نوح عليه السّلام من قوله سبحانه: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ هود: 46، إشارة إلى مزيد شفقته صلّى اللّه عليه وسلّم واشتباب حرصه عليه الصّلاة والسّلام.

مغنيّة: وكيف يكون الرّسول الأعظم من الجاهلين، وأخلاقه أخلاق القرآن؟! وإنّما ساغ هذا الخطاب لأشرف الخلق، لأنّه من خالق الخلق، لا من النّظير والمثيل. (3: 183)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت