فهرس الكتاب

الصفحة 5769 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 318

المستثنى منهم، فعوتب على أن اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه. (2: 273)

ابن عطيّة: ولكن نوحا عليه السّلام حملته شفقة النّبوّة وسجيّة البشر على التّعرّض لنفحات الرّحمة والتّذكير، وعلى هذا القدر وقع عتابه، ولذلك جاء بتلطّف وترفيع في قوله: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ، وقد قال اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: فَلا تَكُونَنَ البقرة: 147، الأنعام:

35، 114، يونس: 94، وذلك هنا بحسب الأمر الّذي عوتب فيه وعظمته، فإنّه لضيق صدره بتكاليف النّبوّة، وإلّا فمتقرّر أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل البشر وأولاهم بلين المخاطبة، ولكن هذا بحسب الأمرين لا بحسب النّبيّين.

وقال قوم: إنّما وقّر نوح لسنّه. وقال قوم: إنّما حمل اللّفظ على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كما يحمل الإنسان على المختصّ به الحبيب إليه. وهذا كلّه ضعيف. [إلى أن قال بعد ذكر قول ابن زيد:]

وهذا تأويل بشع، وليس في الألفاظ ما يقتضي أنّ نوحا اعتقد هذا وعياذا باللّه، وغاية ما وقع لنوح عليه السّلام أن رأى ترك ابنه معارضا للوعد فذكر به، ودعا بحسب الشّفقة ليكشف له الوجه الّذي استوجب به ابنه التّرك في الغرقى. (3: 177)

ابن الجوزيّ: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن تكون من الجاهلين في سؤالك من ليس من حزبك. [ثمّ قال نحو الماورديّ] (4: 115)

الفخر الرّازيّ: احتجّ بهذه الآية من قدح في عصمة الأنبياء من وجوه [و ذكر الوجوه المتعلّقة بالقسم الأوّل من الآية وأضاف:]

الوجه الرّابع: أنّ قوله تعالى: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ يدلّ على أنّ ذلك السّؤال كان محض الجهل، وهذا يدلّ على غاية التّقريع ونهاية الزّجر، وأيضا جعل الجهل كناية عن الذّنب، مشهور في القرآن، قال تعالى: يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ النّساء: 17، وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ البقرة: 67. [إلى أن قال:]

واعلم أنّه لمّا دلّت الدّلائل الكثيرة على وجوب تنزيه اللّه تعالى الأنبياء عليهم السّلام من المعاصي، وجب حمل هذه الوجوه المذكورة على ترك الأفضل والأكمل، وحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، فلهذا السّبب حصل هذا العتاب والأمر بالاستغفار، ولا يدلّ على سابقة الذّنب، كما قال: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... النّصر:

ومعلوم أنّ مجي ء نصر اللّه والفتح ودخول النّاس في دين اللّه أفواجا ليست بذنب يوجب الاستغفار، وقال تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ محمّد: 19، وليس جميعهم مذنبين، فدلّ ذلك على أنّ"الاستغفار"قد يكون بسبب ترك الأفضل. (18: 3)

البيضاويّ: وإنّما سمّاه جهلا وزجر عنه بقوله:

إِنِّي أَعِظُكَ ... لأنّ استثناء من سبق عليه القول من أهله، قد دلّه على الحال وأغناه عن السّؤال، لكن أشغله حبّ الولد عنه حتّى اشتبه عليه الأمر. (1: 470)

نحوه البروسويّ. (4: 139)

الطّباطبائيّ: فإن قلت: إنّه تعالى قال: أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أي ممّن استقرّت فيه صفة الجهل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت