فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 319
واستقرارها إنّما يكون بالتّكرار لا بالمرّة والدّفعة، وبذلك يعلم أنّه سأل ما سأل وتحقّق منه الجهل مرّة. وإنّما وعظه اللّه تعالى بما وعظ لئلّا يعود إلى مثله، فيتكرّر منه ذلك فيدخل في زمرة الجاهلين.
قلت: زنة"الفاعل"كجاهل لا تدلّ على الاستقرار والتّكرّر، وإنّما تفيده الصّفة المشبّهة ك"جهول"على ما ذكروه، ويشهد لذلك قوله تعالى في قصّة البقرة:
قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ البقرة: 67، وقوله في قصّة يوسف: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ يوسف: 33، وقوله خطابا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ الأنعام: 35.
وأيضا لو كان المراد من النّهي عن السّؤال أن لا يتكرّر منه ذلك بعد ما وقع مرّة، لكان الأنسب أن يصرّح بالنّهي عن العود إلى مثله دون النّهي عن أصله، كما وقع في نظير المورد من قوله تعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ - إلى أن قال- يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا النّور: 15 - 17. (10: 237)
عبد الكريم الخطيب: جاء قوله تعالى منبّها له إلى أنّ هناك علما لا يعلمه نوح، ولا يحتمل وقعه على مدركاته، فليعلم أنّ له علما، وأنّ للّه سبحانه وتعالى علما فوق هذا العلم، لا تناله الأفهام ولا تدركه العقول.
5 -.. وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ. يوسف: 33
ابن عبّاس: بنعمتك. (196)
يريد المذنبين الآثمين. (الواحديّ 2: 612)
ابن إسحاق: أي جاهلا إذا ركبت معصيتك.
(الطّبريّ 12: 211)
الطّبريّ: وأكن بصبوتي إليهنّ من الّذين جهلوا حقّك، وخالفوا أمرك ونهيك. (12: 211)
الطّوسيّ: معناه وأكن ممّن يستحقّ صفة الذّمّ بالجهل، لأنّه بمنزلة من قد اعتقد الشّي ء على خلاف ما هو به، وإلّا فهو كان عالما بأنّ ذلك معصية، والغرض فيه بيان أنّ صفة الجهل أغلظ من صفة الذّمّ. (6: 135)
نحوه الطّبرسيّ. (3: 231)
البغويّ: فيه دليل على أنّ المؤمن إذا ارتكب ذنبا يرتكبه عن جهالة. (2: 490)
نحوه الخازن. (3: 230)
الزّمخشريّ: من الّذين لا يعملون بما يعلمون، لأنّ من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء، أو من السّفهاء لأنّ الحكيم لا يفعل القبيح. (2: 319)
نحوه البيضاويّ (1: 495) ، والنّسفيّ (2: 221) ، والنّيسابوريّ (12: 104) ، وأبو حيّان (5: 307) ، والشّربينيّ (2: 106) ، وأبو السّعود (3: 390) ، والبروسويّ (4: 253) ، والآلوسيّ (12: 236) ، وطه الدّرّة (6: 476) .
ابن عطيّة: هم الّذين لا يراعون حدود اللّه تعالى ونواهيه. (3: 242)
القرطبيّ: [نحو الطّوسيّ وأضاف:]