فهرس الكتاب

الصفحة 5782 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 331

ملتبسا بجهالة حقيقة، بأن يفعله وهو لا يعلم ما يترتّب عليه من المضرّة والعقوبة، أو حكما بأن يفعله عالما بسوء عاقبته، فإنّ من عمل ما يؤدّي إلى الضّرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ظانّ، فهو في حكم الجاهل.

فهو حال مؤكّدة، لأنّها مقرّرة لمضمون قوله: مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا لأنّ عمل السّوء لا ينفكّ عن الجهالة حقيقة أو حكما.

قال أهل الإشارة: يشير بقوله: (منكم) إلى أنّ عامل السّوء صنفان: صنف منكم أيّها المؤمنون المهتدون، وصنف من غيركم وهم الكفّار الضّالّون. والجهالة جهالتان: جهالة الضّلالة: وهي نتيجة إخطاء النّور المرشّش في عالم الأرواح، وجهالة الجهوليّة: وهي الّتي جبل الإنسان عليها، فمن عمل من الكفّار سوء بجهالة الضّلالة فلا توبة له، بخلاف من عمل سوء من المؤمنين بجهالة الجهوليّة المركوزة فيه فإنّ له توبة. (3: 39)

الطّباطبائيّ: إنّ المراد بالجهالة: ما يقابل الجحود والعناد اللّذين هما من التّعمّد المقابل للجهالة، فإنّ من يدعو ربّه بالغداة والعشيّ يريد وجهه وهو مؤمن بآيات اللّه، لا يعصيه استكبارا واستعلاء عليه، بل لجهالة غشيته باتّباع هوى في شهوة أو غضب. (7: 105)

مكارم الشّيرازيّ: إنّ الجهالة في مثل هذه المواضع تعني طغيان الشّهوة وسيطرتها، والإنسان- بحسب هذه الأهواء المستفجلة، لا بسبب عدائه للّه وللحقّ- يفقد المقدرة العقليّة والسّيطرة على الشّهوات، مثل هذا الشّخص- وإن كان عالما بالذّنب والحرمة- يسمّى جاهلا، لأنّ علمه مستتر وراء حجب الأهواء والشّهوات، وهذا الشّخص مسؤول عن ذنوبه، ولكنّه يسعى لإصلاح نفسه وجبران أخطائه، لأنّ أفعاله لم تكن عن روح عداء وخصام. (4: 287)

3 -ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.

النّحل: 119

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ المقصود بيان أنّ الافتراء على اللّه ومخالفة أمر اللّه لا يمنعهم من التّوبة وحصول المغفرة والرّحمة، ولفظ (السّوء) يتناول كلّ مالا ينبغي وهو الكفر والمعاصي، وكلّ من عمل السّوء فإنّما يفعله بالجهالة. أمّا الكفر فلأنّ أحدا لا يرضى به مع العلم بكونه كفرا، فإنّه ما لم يعتقد كون ذلك المذهب حقّا وصدقا، فإنّه لا يختاره ولا يرتضيه. وأمّا المعصية فما لم تصر الشّهوة غالبة للعقل والعلم، لم تصدر عنه تلك المعصية، فثبت أنّ كلّ من عمل السّوء فإنّما يقدم عليه بسبب الجهالة. (20: 133)

نحوه الشّربينيّ (2: 268) ، وطه الدّرّة (7: 541)

أبو حيّان: قال العسكريّ: ليس المعنى أنّه يغفر لمن يعمل السّوء بجهالة ولا يغفر لمن عمله بغير جهالة، بل المراد: أنّ جميع من تاب فهذا سبيله، وإنّما خصّ من يعمل السّوء بجهالة، لأنّ أكثر من يأتي الذّنوب يأتيها بقلّة فكر في عاقبة، أو عند غلبة شهوة، أو في جهالة شباب، فذكر الأكثر على عادة العرب في مثل ذلك، والإشارة بذلك إلى عمل السّوء. (5: 546)

الطّباطبائيّ: الجهالة والجهل واحد، وهو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت