فهرس الكتاب

الصفحة 5788 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 337

ابن عطيّة: والّذي يظهر عندي أنّه إشارة إلى الجاهليّة الّتي لحقتها، فأمرن بالنّقلة عن سيرتهنّ فيها، وهي ما كان قبل الشّرع من سيرة الكفرة، لأنّهم كانوا لا غيرة عندهم، فكان أمر النّساء دون حجبة. وجعلها"أولى"بالإضافة إلى حالة الإسلام، وليس المعنى أنّ ثمّ جاهليّة أخرى، وقد مرّ اسم الجاهليّة على تلك المدّة الّتي قبيل الإسلام، فقالوا: جاهليّ، في الشّعراء.

الطّبرسيّ: قيل: إنّ معنى تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى أنّهم كانوا يجوّزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا وخلّا، فتجعل لزوجها نصفها الأسفل، ولخلّها نصفها الأعلى يقبّلها ويعانقها. (4: 356)

القرطبيّ: [نقل أقوال المفسّرين، وبعد قول ابن عطيّة قال:]

قلت: وهذا قول حسن، ويعترض بأنّ العرب كانت أهل قشف وضنك في الغالب، وأنّ التّنعّم وإظهار الزّينة إنّما جرى في الأزمان السّابقة، وهي المراد ب الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى. وأنّ المقصود من الآية مخالفة من قبلهنّ من المشية على تغنيج وتكسير وإظهار المحاسن للرّجال، إلى غير ذلك ممّا لا يجوز شرعا، وذلك يشمل الأقوال كلّها ويعمّها. (14: 180)

عبد الكريم الخطيب: أي الجاهليّة العريقة في الجهل. (11: 706)

المصطفويّ: أي الجاهليّة السّابقة الّتي قبل الإسلام. و (الأولى) بمعنى السّابقة المتقدّمة، وتفسيرها بما يقابل الثّانية غير وجيه، كما في سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى طه: 21، فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى طه:

51، أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى طه: 133.

مكارم الشّيرازيّ: الظّاهر أنّها الجاهليّة الّتي كانت في زمان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، ولم تكن النّساء محجّبة حينها كما ورد في التّواريخ، وكنّ يلقين أطراف خمرهنّ على ظهورهنّ في الوقت الّذي كانت فيه نحورهنّ وجزء من صدورهنّ وأقراطهنّ ظاهرة، وقد منع القرآن الكريم أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من مثل هذه الأعمال.

ولا شكّ أنّ هذا الحكم عامّ، والتّركيز على نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من باب التّأكيد الأشدّ تماما، كما نقول لعالم:

أنت عالم فلا تكذب، فلا يعني هذا أنّ الكذب مجاز ومباح للآخرين، بل المراد أنّ العالم ينبغي أن يتّقي هذا العمل بصورة آكد.

إنّ هذا التّعبير يبيّن أنّ جاهليّة أخرى ستأتي كالجاهليّة الأولى الّتي ذكرها القرآن، ونحن نرى اليوم آثار هذا التّنبّؤ القرآنيّ في عالم التّمدّن المادّيّ، إلّا أنّ المفسّرين القدامى لم يتنبّؤوا ويعلموا بمثل هذا الأمر، لذلك فقد جهدوا في تفسير هذه الكلمة، ولذلك اعتبر البعض منهم الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى هي الفاصلة بين آدم ونوح، أو الفاصلة بين عصر داود وسليمان؛ حيث كانت النّساء تخرج بثياب يتّضح منها البدن، وفسّروا الجاهليّة العربيّة قبل الإسلام بالجاهليّة الثّانية.

ولكن لا حاجة إلى هذه الكلمات كما قلنا، بل الظّاهر أنّ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى هي الجاهليّة قبل الإسلام، والّتي أشير إليها في موضع آخر من القرآن الكريم- في الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت