فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 338
143: سورة آل عمران، والآية 50: سورة المائدة، والآية 26: سورة الفتح- والجاهليّة الثّانية هي الجاهليّة الّتي ستكون فيما بعد، كجاهليّة عصرنا. وسنبسّط الكلام حول هذا الموضوع في بحث الملاحظات. [إلى أن قال:]
جاهليّة القرن العشرين
مرّت الإشارة إلى أنّ جمعا من المفسّرين قد ابتلوا بالتّرديد في تفسير الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وكأنّهم لم يقدروا أن يصدّقوا ظهور جاهليّة أخرى في العالم بعد ظهور الإسلام، وأنّ جاهليّة العرب قبل الإسلام ستكون قليلة الأهمّيّة تجاه الجاهليّة الجديدة، إلّا أنّ هذا الأمر قد تجلّى للجميع اليوم، وحلّ هذا الإشكال ونحن نرى مظاهر جاهليّة القرن العشرين المرعبة، ويجب أن تعدّ تلك إحدى تنبّؤات القرآن الإعجازيّة.
إذا كان العرب في زمان الجاهليّة يغيرون ويحاربون، وإذا كان سوق عكاظ مثلا ساحة لسفك الدّماء لأسباب تافهة عدّة مرّات، وقتل على أثرها أفراد معدودون، فقد وقعت في جاهليّة عصرنا حروب قد يذهب ضحيّتها عشرون مليون إنسان، ويتشوّه ويعوّق أكثر من هذا العدد.
وإذا كانت النّساء تتبرّج في زمن الجاهليّة ويلقين خمرهنّ عن رؤوسهنّ؛ بحيث كان يظهر جزء من صدورهنّ ونحورهنّ وقلائدهنّ وأقراطهنّ، ففي عصرنا تشكّل نواد تسمّى بنوادي العراة- ونموذجها مشهور في بريطانيا- حيث يتعرّى أفرادها كما ولدتهم أمّهاتهم، وفضائح البلاجات على سواحل البحار والمسابح، بل وحتّى في الأماكن العامّة وعلى قارعة الطّريق، يخجل القلم من ذكرها.
وإذا كانت في الجاهليّة الزّانيات ذوات الأعلام؛ حيث كنّ يرفعن أعلاما فوق بيوتهنّ ليدعين النّاس إلى أنفسهنّ، ففي جاهليّة قرننا أناس يطرحون أمورا ومطالب في هذا المجال عبر صحف خاصّة، يندى لها الجبين ويجلّ القلم نفسه عن ذكرها، ولجاهليّة العرب مئة مرتبة من الشّرف على هذه الجاهليّة.
والخلاصة: ما ذا نقول عن وضع المفاسد الّتي توجد في عصرنا الحاضر، عصر التّمدّن المادّيّ الآليّ الخالي من الإيمان، فعدم الحديث عنها أولى، ولا ينبغي أن نلوّث هذا التّفسير بذكرها.
إنّ ما قلناه كان جانبا من العب ء الملقى على عاتقنا فقط، لبيان حياة أولئك الّذين يبتعدون عن اللّه تعالى، فإنّهم وإن امتلكوا آلاف الجامعات والمراكز العلميّة والعلماء المعروفين، غارقون في وحل الفساد ومستنقع الرّذيلة، بل إنّهم قد يضعون هذه المراكز العلميّة وعلماءها في خدمة هذه الفجائع والمفاسد أحيانا.
4 -إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ... الفتح: 26
[لاحظ ح م ي: الحميّة]
الوجوه والنّظائر
الفيروزاباديّ: وقد ورد في القرآن على خمسة عشر وجها: